-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 247
وفي قول الكلبي: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حدث نفسه ، فقال ذلك الشيطان علىلسانه.
وفي رواية ابن شهاب ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، قال: وسها ، فلما أخبر بذلك قال: إنما ذلك من الشيطان . وكل هذا لا يصح أن يقوله النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا سهواً ولا قصداً ، ولايتقوله الشيطان على لسانه .
وقيل: لعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في أثناءتلاوته على تقدير التقرير ولتوبيخ للكفار ، كقول إبراهيم عليه السلام: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ) (الأنعام: 76) على أحد التأويلات . وكقوله: (قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ) (الأنبياء: 63) بعد السكتوبيان الفصل بين الكلامين ، ثم رجع إلىتلاوته.وهذاممكن مع بيان الفصل وقرينة تدل على المراد ، وأنه ليس من المتلوّ ، وهو أحد ما ذكره القاضي أبو بكر .
ولا يعترض على هذا بما روي أنه كان في الصلاة ، فقد كان الكلام قبل فيها غير ممنوع .
والذي يظهر ويترجح في تأويله عنده وعند غيره من المحققين على تسليمه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما أمره ربه يرتل القرآن ترتيلا ، ويفصل الآي تفصيلافي قراءته ، كما رواه الثقات عنه ، فيمكن ترصد الشيطان لتلك السكتات ودسه فيها مااختلقه من تلك الكلمات محاكياً نغمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بحيث يسمعه من دناإليه من الكفارفظنوها من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأشاعوها ، ولم يقدحذلك عند المسلمين بحفظ السورة قبل ذلك على ما أنزلها الله وتحققهم من حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذم الأوثان وعيبها على ما عرف منه . وقد حكى موسى بن عقبة في مغازيه نحو هذا ، وقال: إن المسلمين لم يسمعوها ، إنما ألقى الشيطان ذلك في أسماع المشركين وقلوبهم ، ويكون ما روي من حزن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهذه الإشاعة والشبهة ، وسبب هذه الفتنة .
وقد قال الله تعالى :(وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (الحج: 52) ، فمعنى تمنى: تلا ، قال الله تعالى : لا يعلمون الكتاب إلا أماني ، أي تلاوة .
و قوله: (فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ) ، أي يذهبه ، ويزيل اللبس به ، ويحكم آياته .
وقيل: معنى الآية هو ما يقع للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من السهو إذا قرأ فينتبهلذلك ويرجع عنه .
وهذا نحو قول الكلبي في الآية: إنه حدث نفسه ، وقال: إذا تمنى ، أي حدث نفسه .
وفي رواية أبي بكر بن عبد الرحمن نحوه.وهذا السهو في القراءة إنما يصح فيما ليس طريقه تغيير المعاني ، وتبديل الألفاظ ، وزيادة ما ليس من القرآن ، بل السهو عن إسقاط آية منه أو كلمة ، ولكنه لا يقر علىهذا السهو ، بل ينبه عليه ، ويذكر به للحين على ما سنذكره في حكم ما يجوز عليه منالسهو وما لا يجوز .
ومما يظهر في تأويله أيضاً أن مجاهداً روى هذه القصة: والغرانقة العلا ، فإنسلمنا القصة قلنا: لا يبعد