-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 246
مكابرة في قصة الإسراء حتى كانت في ذلكلبعض الضعفاء ردة ، وكذلك ما روى في قصة القضية ، ولا فتنة أعظم من هذه البينة لووجدت ، ولا تشغيب للمعادي حينئذ أشد من هذه الحادثة لو أمكنت ، فما روى عن معاندفيها كلمة ، ولا عن مسلم بسببها بنت شفة ، فدل على بطلها و اجتثاث أصلهاولا شك في إدخال بعض شياطين الإنس أو الجن هذا الحديث على بعض مغفليالمحدثين ، ليلبس به على ضعفاء المسلمين
ووجه رابع: ذكر الرواة لهذه القضية أن فيها نزلت: (وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً*وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً) (الإسراء: 73 ، 74)
وهاتان الآيتان يردان الخبر الذي رووه ، لأن الله تعالى ذكر أنهم كادوا يفتنونهحتى يفتري ، وأنه لولا ثبته لكاد يركن إليهم.
فمضمون هذا ومفهومه أن الله تعالى عصمه من أن يفتري ، وثبته حتى لم يركن إليهمقليلاً ، فكيف كثيراًوهم يروون أخبارهم الواهية أنه زاد على الركون والإفتراءبمدح آلهتهم و أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم: افتريت على الله ، وقلت ما لم يقل ، وهذا ضد مفهوم الآية ، وهي تضعف الحديث لو صح ، فكيف ولا صحة له .
وهذا مثل قوله تعالى في الآية الأخرى: (وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاُّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً) (النساء: 113)
وقد روي عن ابن عباس: كل ما في القرآن كاد فهو ما لا يكون ، قال الله تعالى :(يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ) (النور: 43) ، ولم يذهب . و (إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى) (طه: 15) ، و لم يفعل .
- قال القشيري القاضي: ولقد طالبته قريش وثقيف إذ مر بآلهتهم أن يقبل بوجهه إليهاووعدوه الإيمان به إن فعل ، فما فعل ، ولا كان ليفعل .
- قال ابن الأنباري: ما قارب الرسول و لا ركن
وقد ذكرت في معنى هذه الآية تفاسير أخر ما ذكرناه من نص الله على عصمة رسوله يردسفسافها ، فلم يبق في الآية إلا أن الله تعالى امتن على رسوله بعصمته وتثبيته مماكاده به الكفار ، وراموا من فتنته ، ومرادنا من ذلك تنزيهه وعصمته صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو مفهوم الآية .
وأما المأخذ الثاني فهو مبني على تسليم الحديث لو صح ، وقد أعاذنا الله من صحته ، ولكن على كل حال فقد أجاب على ذلك أئمة المسلمين بأجوبة ، منها الغث والسمين ، فمنها ما روى قتادة ومقاتل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصابته سنة عند قراءتههذه السورة فجرى هذا الكلام على لسانه بحكم النوم .
وهذا لا يصح ، إذ لا يجوز على النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثله في حالة من أحواله ، ولا يخلقه الله علىلسانه ، ولا يستولي الشيطان عليه في نوم ولا يقظة لعصمته في هذا الباب من جميعالعمد والسهو .