Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 245

- قال أبو بكر البزار: هذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإسناد متصل يجوز ذكره إلا هذا ، ولم يسنده عن شعبة إلا أمية بن خالد ، وغيرهيرسله عن سعيد بن جبير ، وإنما يعرف عن الكلبي ، ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس فقدبين لك أبو بكر رحمه الله أنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره سوى هذا .
و فيه من الضعف ما نبَّه عليه مع وقوع الشك فيه ، كما ذكرناه ، الذي لا يوثقبه ، ولا حقيقة معه .
وأما حديث الكلبي فمما لا تجوز الراوية عنه ولا ذكره لقوة ضعفه وكذبه ، كما أشارإليه البراز رحمه الله.
والذي منه في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرأ: والنجم وهو بمكة ، فسجد معه المسلمون والمشركون و الجن والإنس.
هذا توهينه من طريق النقل فأما من جهة المعنى فقد قامت الحجة ، وأجمعت الأمة علىعصمته صلى الله عليه وآله وسلم و نزاهته عن مثل هذه الرذيلة ، إما من تمنيه أن ينزلعليه مثل هذا من مدح آلهة غير الله ، وهو كفر ، أو أن يتسور عليه الشيطان ، ويشبهعليه القرآن حتى يجعل فيه ما ليس منه ، و يعتقد النبي صلى الله عليه و سلم أن منالقرآن ما ليس منه حتى ينبهه جبريل عليه السلام ، وذلك كله ممتنع في حقه صلى الله عليه وآله وسلم ، أو يقول ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قيل نفسه عمداً ، وذلك كفر ، أو سهواً ، وهو معصوم من هذا كله .
وقد قررنا بالبراهين والإجماع عصمته صلى الله عليه وآله وسلم من جريان الكفر على قلبهأو لسانه ، لا عمداً ولا سهواً ، أو أن يشبه عليه ما يلقيه الملك بما يلقي الشيطان ، أو يكون للشيطان عليه سبيل ، أو أن يتقول على الله ، لا عمداً ولا سهواً ، ما لمينزل عليه ، وقد قال الله تعالى : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ *الحاقة44- 47)
وقال تعالى: (إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً) (الإسراء: 75)
ووجه ثان ، وهو استحالة هذه القصة نظراً وعرفاً ، وذلك أن هذا الكلام لو كان كما روي لكان بعيد الالتئام ، لكونه متناقص الأقسام ، ممتزج المدح بالذم ، متخاذلالتأليف والنظم . ولما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا من بحضرته من المسلمين ، وصناديد المشركين ممن يخفى عليه ذلك ، وهذا لا يخفى على أدنى متأملفكيف بمنرجح حلمه ، واتسع في باب البيان ومعرفة فصيح الكلام علمه .
ووجه ثالث أنه علم من عادة المنافقين ، ومعاندي المشركين ، وضعفة القلوب ، والجهلة من المسلمين نفورهم لأول وهلة ، وتخليط العدو على النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأقل فتنة ، وتعييرهم المسلمين ، والشماتة بهم الفينة بعد الفينة ، وارتدادمن في قلبه مرض ممن أظهر الإسلام لأدنى شبهة ، ولم يحك أحد في هذه القصة شيئاً سوىهذه الرواية الضعيفة الأصل ، ولو كان ذلك لوجدت قريش بها على المسلمين الصولة ، ولأقامت بها اليهود عليهم الحجة ، كما فعلوا