-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 244
السلام جاء فعرض عليه السورة ، فلما بلغ الكلمتين قال له: ما جئتك بهاتين . فحزن لذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأنزل الله تعالى تسلية له: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (الحج: 52) وقوله: (وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً*وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً) (الإسراء: 73 ، 74) .
فاعلم أكرمك الله أن لنا في الكلام على مشكل هذا الحديث مأخذين:
أحدهما: في توهين أصله ، والثاني على تسليمه.
أما المأخذ الأول فيكفيك أن هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ، ولا رواه ثقةبسند سليم متصل ، وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريبالمتلقفون من الصحف كل صحيحوسقيم.
وصدق القاضي بكر بن العلاء المالكي حيث قال: لقد بلي الناس ببعض أهل الأهواءالتفسير ، وتعلق بذلك الملحدون مع ضعف نقلته واضطراب رواياته ، وانقطاع إسناده ، واختلاف كلماته ، فقائل يقول: إنه في الصلاة ، وآخر يقول: قالها في نادي قومهحين أنزلت عليه السورة ، وآخر يقول: قالها و قد أصابته سنة ، وآخر يقول: بل حدثنفسه فسها ، وآخر يقول: إن الشيطان قالها على لسانه ، وإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما عرضها على جبريل قال: ما هكذا أقرأتك ، و آخر يقول: بل أعلمهم الشيطان أنالنبي صلى الله عليه وآله وسلم قرأها ، فلما بلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك قال: والله ما هكذا نزلت إلى غير ذلك من اختلاف الرواة .
ومن حُكيت هذه الحكاية عنه من المفسرين والتابعين لم يسندها أحد منهم ، ولا رفعهاإلى صاحب ، وأكثر الطرق عنهم فيها ضعيفة واهية ، والمرفوع فيه حديث شعبة: عن أبيبشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال فيما أحسب الشك في الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان بمكة ... وذكر القصة.