-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 243
الفصلالخامس
في صدق أقواله صلى الله عليه وآله وسلم
*وأماأقواله صلى الله عليه وآله وسلم فقامت الدلائل الواضحة بصحة المعجزة على صدقه ، وأجمعت الأمة فيما كان طريقه البلاغ أنه معصوم فيه من الإخبار عن شيء منها بخلاف ما هو به ، لا قصداًوعمداً ، ولا سهواً وغلطاً .أما تعمد الخلف في ذلك فمنتفٍ ، بدليل المعجزة القائمة مقام قول الله فيما قال اتفاقا ، و بإطباق أهل الملة إجماعاً .
وأما وقوعه على جهة الغلط في ذلك فبهذه السبيل عند الأستاذ أبي إسحاق الإسفرايني ومن قال بقوله ، ومن جهة الإجماع فقط ، وورود الشرع بانتقاء ذلك ، وعصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا من مقتضى المعجزة نفسها عند القاضي أبي بكر الباقلاني ومن وافقه لاختلاف بينهم في مقتضى دليل المعجزة لا نطول بذكره ، فنخرج عن غرض الكتاب ، فلنعتمد على ما وقع عليه إجماع المسلمين أنه لا يجوز عليه خلف في القول في إبلاغ الشريعة ، والإعلام بما أخبر به عن ربه ، وما أوحاه إليه من وحيه ، لا على وجه العمد ، ولا على غير عمد ، ولا في حالي الرضا والسخط ، والصحة والمرض .
- وفي حديث عبد الله بن عمرو: قلت يا رسول الله ، أكتب كل ما أسمع منك ؟ قال: نعم. قلت: في الرضا والغضب ؟ قال: نعم ، فإني لا أقول في ذلك كله إلا حقا.
*ولنزد ما أشرنا إليه من دليل المعجزة عليه بياناً ، فنقول: إذا قامت المعجزة على صدقه ، وأنه لا يقول إلا حقا ، ولا يبلغ عن الله إلا صدقاً ، وأن المعجزة قائمة مقام قول الله له: صدقت فيما تذكره عني ، وهو يقول: إني رسول الله إليكم لأبلغكم ما أرسلت به إليكم ، وأبين لكم ما نزل عليكم ، (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى*إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى*) (النجم 3- 4) و (قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ) (النساء: 170) و(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) (الحشر: 7) ، فلا يصح أن يوجد منه في هذا الباب خبر بخلاف مخبره على أي وجه كان .
ولو جوزنا عليه الغلط والسهو لما تميز لنا من غيره ، ولا اختلط الحق بالباطل ، فالمعجزة مشتملة على تصديقه جملة واحدة من غير خصوص ، فتنزيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك كله واجب برهاناً وإجماعاً كما قاله أبو إسحاق .
الفصلالسادس
سؤالات لبعض الطاعنين
وقد توجهت هنا لبعض الطاعنين سؤالات ، منها:
- ما روي من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قرأ والنجم ، وقال: (فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى *) النجم 19- 20) - قال: تلك الغرانيق العلا ، وإن شفاعتها لترتجىويروى: ترتضى . وفي رواية: إن شفاعتها لترتجي ، وإنها لمع الغرانيق العلا.وفي أخرى: والغرانقة العلا ، تلك للشفاعة ترتجى. فلما ختم السورة سجد ، وسجد معه المسلمون والكفار لما سمعوه أثنى على آلهتهم.
وما وقع في بعض الروايات أن الشيطان ألقاها على لسانه ، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان تمنى أن لو نزل عليه شيء يقارب بينه و بين قومه .
وفي رواية أخرى: ألا ينزل عليه شيء ينفرهم عنه ، وذكر هذه القصة ، وأن جبريلعليه