Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 242

الدنيا لِلَّيالي حتى يُدخِل عليه الوهم والنسيان فيما تلاه أو يُدخِل غير ذلك على أفهام السامعين من التحريف وسوء التأويل ما يزيله الله وينسخه ويكشف لبسه ويحكم آياته وسيأتي الكلام على هذه الآية بعد بأشبع من هذا إن شاء الله؛ وقد حكى السمرقندي إنكار قول من قال بتسلط الشيطان على مُلك سليمانوغلبته عليه وأن مثل هذا لا يصح وقد ذكرنا قصة سليمان مبينة بعد هذا ومن قال إن الجسد الذي أُلقي على كرسيه هو الولد الذي وُلد له ، وقال أبو محمد مكي في قصة أيوب ، وقوله تعالى: (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُبِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) (ص: 41): إنه لا يجوز لأحد أن يتأول أن الشيطان هو الذي أمرضه وألقى الضر في بدنه ، ولا يكون ذلك إلا بفعل الله وأمره ليبتليه ويتيبه ...وقيل إن الذي أصابه الشيطان ما وسوس به إلى أهله ؛ فإن قلت: فما معنى قوله تعالى: (وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ) (الكهف: 63) ، وقوله عن يوسف:(فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ) (يوسف: 42) ، وقول نبينا صلى الله عليه وآله وسلم حين نام عن الصلاة يوم الوادي:إن هذا واد به شيطان[صحيح] ؛ وقول موسى عليه السلام في وكزته:(هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ) (القصص: 15) ، فاعلم أن هذا الكلام قد يرد في جميع هذا على مورد مستمر كلام العرب في وصفهم كل قبح من شخص أو فعلبالشيطان أو فعله كما قال تعالى: (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ) (الصافات: 65) ؛ وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحداً يمر بين يديه ، وليدرأه ما استطاع ، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان[صحيح]..وأيضاً فإن قول يوشع لا يلزمنا الجواب عنه إذ لم يثبن له في ذلك الوقت نبوة مع موسى عليه السلام ، قال الله تعالى : (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ) (الكهف: 60) والمروي أنه إنما نُيِّيءَ بعد موت موسى ، وقيل قبيل موته وقول مو؛سى عليه السلام كان قبل نبوَّته بدليل القرآن... وقصةُ يوسف عليه السلامقد ذُكر أنها كانت قبل نبوَّته ؛ وقد قال المفسرون في قوله تعالى:(فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ) (يوسف: 42) (يوسف: 42) قولين: أحدهما أن الذي أنساه الشيطان ذكر ربه هوأحد صاحبي السجن وربه الملِك ؛ أي أنساه أت يذكر للملك شأن يوسف عليه السلاموأيضاً فإن مثل هذا من فعل الشيطان ليس فيه تسلط على يوسف ويوشع بوساوسَ ونزغ وإنما هو بشغل خواطرهما بأمور أُخر وتذكيرهما من أُمورهما ما يُنسيهما ما نسيا؛ وأما قوله صلى الله عليه وآله وسلم: إن هذا واد به شيطان ؛ فليس فيه ذكر تسلطه عليه ولا وسوسته له بل إن كان بمقتضى ظاهره فقد بيَّن أمر ذلك الشيطان بقوله: إن الشيطان أتى بلالاً فلم يزل يهدؤُه ، كما يُهَدَّأُ الصبيُّ ، حتى نام...فاعلم أن تسلط الشيطان في ذلك الوادي إنما كان على بلال الوكَّل بكلاءة الفجر ، هذا إن جعلنا قوله صلى الله عليه وآله وسلم: إن هذا واد به شيطان...تنبيهاً على سبب النوم عن الصلاة .وأما إن جعلناه تنبيهاً على سبب الرحيل عن الوادي وعلة لترك الصلاة به وهو دليل مساق حديث زيد بن أسلم فى اعتراض به في هذا الباب لبيانه وارتفاع إشكاله .