-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 241
اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) (ص: 35) فردَّه اللهُ خاسئاً... [صحيح]
وفي حديث أبي الدرداء عنه صلى الله عليه وآله وسلم: إن عدو الله إبليس جاءني بشهاب من نار ليجعله في وجهي ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة ، وذكر تعوُّذَه بالله منه ولعنَه له.... ثم أردت أخذه . وذكر نحوه وقال: لأصبح موثقاً يتلاعب به ولدان أهل المدينة ... [صحيح]
وكذلك في حديثه في الإسراء: وطلبِ عفريتٍ له بشعلة نار فعلمه جبريل ما يتعوذ به منه .ذكره في الموطإ [صحيح].
ولما لم يقدر على أذاه بمباشرته تسبب بالتوسط إلى عداه كقضيته مع قريش في الإئتمار بقتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ وفي غزوة يوم بدر جاء الشيطان كفار قريش في صورة سراقة بن مالك ؛وهو قول الله تعالى : (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ)(الأنفال: 48) ؛ ومرة ينذر بشأنه عند بيعة العقبة .. وكل هذا فقد كفاه الله أمره وعصمه ضرَّه وشرَّه وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: إن عيسى عليه السلام كفي من لمسه فجاء ليطعن بيده في خاصرته حين وُلد فطعن في الحجاب[صحيح]..
وقال صلى الله عليه وآله وسلم حين لد في مرضه وقيل له خشينا أن يكون بك ذات الجنب إنها من الشيطان ، ولم يكن الله ليسلطه عليَّ[صحيح]..
فإن قيل فما معنى قوله تعالى: (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (الأعراف: 200) ؟ فقد قال بعض المفسرين إنها راجعة إلى قوله تعالى: (وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) (الأعراف: 199) ثم قال: (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ) أي يستخفَّكغضب يحملك على ترك الإعراض عنهم فاستعذ بالله ، وقيل: النزغ هنا الفساد كما قال: (مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي) (يوسف: 100) ، وقيل:(يَنزَغَنَّكَ) أييُغرينَّك ويُحرِّكنَّك ، والنزغ أدنى الوسوسة ، فأمره الله تعالى أنه متى تحرك عليه غصب على عدوِّه أو رام الشيطان من إغوائه به وخواطر أدنى وساوسه ما لم يجعل له سبيل إليه أن يستعيذ منه فيُكفى أمرَه ويكون سبب تمام عصمته إذ لم يسلط عليه بأكثر من التعرض له ولم يُجعل له قدرة عليه وقد قيل في هذه الآية غير هذا ؛ وكذلك لا يصحأن يتصور له الشيطان في صورة الملك ويُلَبِّس عليه لا في أول الرسالة ولا بعدها ، والإعتماد في ذلك دليل المعجزة ، بل لا يشك النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن ما يأتيه من الله الملكُ ورسولُه حقيقة إما بعلم ضروري يخلُقه الله له أو ببرهان يُظهره لديه لتتمَّ (كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (الأنعام: 115) ..فإن قيل فما معنى قةله تعالى:(وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (الحج: 52) ؟فاعلم أن للناس في معنى هذه الآية أقاويل: منها السهل والوعر ، والغث والسمين ، وأولى ما يقال فيها ما عليه الجمهور من المفسرين أن التمني هاهنا التلاوة وإلقاء الشيطان فيها إشغاله بخواطر وأذكار من أمور