-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 240
يعلمه ؛ وأما ما يتعلق بعقده من ملكوت السماوات والأرض وخلق الله وتعيين أسمائه الحسنى وآياته الكبرىوأمور الآخرة وأشراط الساعة وأحوال السعداء والأشقياء وعلم ما كان وما يكون مما لم يعلمه إى بوحي فعلى ما تقدم من أنه معصوم فيه لا يأخذه فيما أعلم منه شك ولا ريب بل هو فيه على غاية اليقين لكنه لا يشترط له العلم بجميع تفاصيل ذلك وإن كان عنده من علم ذلك ما ليس عند جميع البشر ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ولا خطر على قلب بشر[صحيح] ...ولقوله تعالى: (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (السجدة: 17) وقول موسى عليه السلام للخضر: (هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً) (الكهف: 66) ؛وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ، أوأنزلته في كتابك ، أو علَّمته أحدا من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ...وقد قال الله تعالى :(وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) (يوسف: 76) قال زيد بن أسلم وغيره حتى ينتهي العلم إلى الله ؛وهذا ما لا خفاء به إذ معلوماته تعالى لا يحاط بها ولامنتهى لها ؛ هذا حكم عقد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في التوحيد والشرع والمعارف والأمور الدينية...
الفصلالرابع
في عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الشيطان وكفايته منه ...
واعلم أن الأمة مجمعة على عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الشيطان وكفايته منه لا في جسمه بأنواع الأذى ولا على خاطره بالوسواس وقد أخبرنا القاضي الحافظ أبو علي رحمه الله قال: حدثنا أبو الفضل بن ، خيرون العدل ، حدثنا أبو بكر البرقاني وغيره ، حدثنا أبو الحسن الدارقطني ، حدثنا إسماعيل الصفار ، حدثنا عباس الترقفي ، حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن مسروق ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما منكم من أحد إلا وُكِّلَ به قرينُه من الجن وقرينُه من الملائكة...قالوا وإياك يا رسول الله ؟ قال: وإياي ولكن الله تعالى أعانني عليه فأسلم. .. زاد غيره عن منصور: فلا يأمرني إلا بخير .وعن عائشة بمعناه ، رُويَ فأسلمُ بضم الميم أي فأسلمُ أنا منه وصحح بعضهم هذه الرواية ورجحها . ورُوي فأسلمَ يعني أن القرين انتقل عن حال كفره إلى الإسلام فصار لا يأمر إلا بخير كالملَك ، وهو ظاهر الحديث ، ورواه بعضهم: فاستسلم .
*قال القاضي أبو الفضل وفقه الله: فإذا كان هذا حكم شيطانه وقرينه المسلط على بني آدم ، فكيف بمن بعُد منه ولم يلزم صحبتَه ولا أُقدِر على الدنُوّ منه ؟ وقد جاءت الآثار بتصدي الشياطين له في غير موطن رغبة في إطفاء نوره وإماتة نفسه وإدخال شغل عليه إذ يئسوا من إغوائه فاتقلبوا خاسرين ، كتعرضه له في صلاته لفأخذه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأسره..
ففي الصحاح عنأبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن الشيطان عرض ليفشد عليَّ يقطع عليَّ الصلاة فأمكنني الله منه فذعته: ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتىتصبحوا تنظرون إليه: فذكرت قول أخي سليمان: (قَالَ رَبِّ