Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 250

- وفي حديث أخر: فيقول له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: اكتب كذا فيقول: أكتب كذا ؟ فيقول: اكتب كيف شئت ويقول: اكتب عليماً حكيماً ، فيقول أكتب: سيمعاً بصيراً ، فيقول له: اكتب كيف شئت .
- وفي الصحيح عن أنس رضي الله عنه أن نصرانياً كان يكتب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد ما أسلم ثم ارتد ، وكان يقول: ما يدري محمد إلا ما كتبت له .
فاعلم ثبتنا الله وإياك على الحق ، ولا جعل للشيطان وتلبيسه الحق بالباطل إلينا سبيلاً أن مثل هذه الحكاية أولاً لا توقِع في قلب مؤمن ريناً ، إذ هي حكاية عمن ارتد وكفر بالله ، ونحن لا نقبل خبر المسلم المتهم ، فكيف بكافر افترى هو ومثله على الله ورسله ما هو أعظم من هذا ! .
والعجب لسليم العقل يشغل بمثلهذه الحكاية سره ، وقد صدرت من عدو كافر مبغض للدين ، مفتر على الله ورسوله ، ولم ترد عن أحد من المسلمين ، ولا ذكر أحد من الصحابة أنه شاهد ما قاله وافتراه على نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم ، و (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) (النحل: 105) .
وما وقع من ذكرها في حديث أنس رضي الله عنه وظاهر حكايتها ، فليس فيه ما يدل على أنه شاهدها ، ولعله حكى ما سمع .
وقد علل البزار حديثه ذلك ، وقال: رواه ثابت عنه ، ولم يتابع عليه ، ورواه حميد عن أنس ، قال: وأظن إنما سمعه من ثابت .

*قال القاضي أبو الفضل وفقه الله: ولهذا ، والله أعلم ، لم يخرج أهل الصحيح حديث ثابت ولا حميد .
والصحيح حديث عبد العزيز بن رفيع عن أنس رضي الله عنه الذي خرجه أهل الصحة وذكرناه ، وليس فيه عن أنس قول شيء من ذلك من قبل نفسه إلا من حكايته عن المرتد النصراني.
ولو كانت صحيحة لما كان فيها قدح ولا توهيم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما أوحي إليه ، ولا جواز للنسيان والغلط عليه والتحريف فيمابلغه ولا طعن في نظم القرآن ، وأنه من عند الله ، إذ ليس فيه لو صح أكثر من أن الكاتب قال له: عليم حكيم وكتبه ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: كذلك هو ، فسبقه لسانه أو قلمه لكلمة أو كلمتين مما نزل على الرسول قبل إظهار الرسول لها ، إذ كان ما تقدم مما أملاه الرسول يدل عليها ويقتضي وقوعها بقوة قدرة الكاتب على الكلام ومعرفته به ، وجودة حسه وفطنته ، كما يتفق ذلك للعارف إذا سمع البيت أن يسبق إلى قافيته ، أومبتدأ الكلام الحسن إلى ما يتم به ، ولا يتفق في جملة الكلام ، كما لا يتفق ذلك في آية ولا سورة .
وكذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: كل صواب إن صح ، فقد يكون هذا فيما كان فيه من مقاطع الآي وجهان وقراءتان أنزلتا جميعاً على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فأملى إحداها ، وتوصل الكاتب بفطنته ومعرفته بمقتضى الكلام إلى الأخرى ، فذكرها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كما قدمناه ، فصوبها له النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،