-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 251
ثم أحكم الله من ذلك ما أحكم ، ونسخ ما نسخ كما قد وجد ذلك في بعض مقاطع الآي ، مثل قوله تعالى: (إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (المائدة: 118) و هذه قراءة الجمهور و قد قرأ جماعة: [فإنك أنت الغفور الحكيم ] . وليست من المصحف .
وكذلك كلمات جاءت على وجهين في غير المقاطع ، قرأ بهما جميعاً الجمهور ، وثبتنا في المصحف ، مثل: انظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا) (البقرة259) و (نَنْشُرُهَا) و (يقتضي الحق) و (يَقُصُّ الْحَقَّ) (الأنعام57
وكل هذا لا يوجب ريناً ، و لا ينسب للنبي صلى الله عليه و سلم غلطة ولا وهماً .
وقد قيل: إن هذا يحتمل أن يكون فيما يكتبه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الناس غير القرآن ، فيصف الله ويسميه في ذلك كيف يشاء .
الفصلالسابع
حاله صلى الله عليه وآله وسلم في أخبار الدنيا
هذا القول فيما طريقه البلاغ ، وأما ما ليس سبيله من الأخبار التي لا مستند لها إلى الأحكام ، ولا أخبار المعاد ، ولا تضاف إلى وحي ، بل في أمور الدنيا وأحوال نفسه فالذي يجب اعتقاده تنزيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقع خبره في شيء من ذلك بخلاف مخبره ، لا عمداً ولا سهواً ولا غلطاً ، وأنه معصوم من ذلك في حال رضاه وفي سخطه ، وجده ومزحه ، وصحته ومرضه .
ودليل ذلك اتفاق السلف وإجماعهم عليه ، وذلك أنا نعلم من دين الصحابة وعادتهم مبادرتهم إلى تصديق جميع أحواله ، و الثقة بجميع أخباره في أي باب كانت ، وعن أي شيء وقعت ، وأنه لم يكن لهم توقفولا تردد في شيء منها ، ولا استثبات عن حاله عند ذلك ، هل وقع فيها سهو أم لا ؟