Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 252

و لمااحتج ابن أبي الحقيق اليهودي على عمر حين أجلاهم من خيبر بإقرار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، واحتج عليه عمر رضي الله عنه بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: كيف بك إذا أخرجت من خيبر ؟ فقال اليهودي: كانت هزيلة من أبي القاسم . فقال عمر: كذبت يا عدو الله . [صحيح]
وأيضاً فإن أخباره وآثاره وسيره وشمائله معتنى بها مستقصى تفاصيلها ، ولم يرد في شيء منها استدراكه صلى الله عليه وآله وسلم لغلط في قول قاله ، أو اعترافه بوهم في شيء أخبربه ، ولو كان ذلك لنقل كما نقل من قصته صلى الله عليه وآله وسلم في رجوعه صلى الله عليه وآله وسلم عما أشار به على الأنصار في تلقيح النخل و كان ذلك رأياً لا خبرا ، وغير ذلك من الأمور التي ليست من هذا الباب ، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: والله لا أحلف على يمين ، فأرى غيرها خيراً منها إلا فعلت الذي حلفت عليه وكفرت عن يميني . [صحيح]
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: إنكم تختصمون إلي وإنما أنا بشر. ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض. وإنما أقضي لكم على نحو مما أسمع منكم. فمن قضيت له من حق أخيه شيئا ، فلا يأخذه. فإنما أقطع له قطعة من النار. يأتي بها يوم القيامة ..[صحيح]
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: اسق يا زبير حتى يبلغ الماء الجدر[صحيح]... كما سنبين كل ما في هذا من مشكل مافي هذا البابوالذي بعده إن شاء الله ، مع أشباهها .
- وأيضاً فإن الكذب متى عرف من أحد في شيء من الأخبار بخلاف ما هو على أي وجه كان استريب بخيره ، واتُّهم في حديثه ، ولم يقع قوله في النفوس موقعاً ، ولهذاترك المحدثون والعلماء الحديث عمن عرف بالوهم والغفلة وسوء الحفظ ، وكثرة الغلط للمروءة ، مع ثقة .
وأيضاً فإن تعمد الكذب في أمور الدنيا معصية ، والإكثار منه كبيرة بإجماع ، مسقط للمروءة .
وكل هذا مما يُنَزَّه عنه منصب النبوة ، والمرة الواحدة منه فيا يستبشع ويستشنع ويشيع مما يخل بصاحبها ، ويزري بقائلها لا حقة بذلك .
- وأما فيما لا يقع هذا الموقع فإن عددناها من الصغائر فهل يجري على حكمها في الخلاف فيها ؟ مختلف فيه .
الصواب تنزيه النبوة عن قليله وكثيره ، سهوه وعمده ، إذ عمدة النبوة البلاغ والإعلام والتبيين ، وتصديق ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وتجويز شيء من هذا قادح في ذلك ، ومشكك فيه ، مناقض للمعجزة ، فلنقطع عن يقين بأنه لا يجوز على الأنبياء خلف في القول في وجه من الوجوه ، لا بقصد ولا بغير قصد ، ولا تتسامح مع من سامح في تجويز ذلك عليهم حال السهو مما ليس طريقه البلاغ ، نعم ، و بأنه لا يجوز عليهم الكذب قبل النبوة ، ولا الاتسام به في أمورهم وأحوال دنياهم ، لأن ذلك كان يزري ويريب ، وينفر القلوب عن تصديقهم بعد .
وانظر أحوال أهل عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قريش و غيرها من الأمم وسؤالهم عن حاله في صدق لسانه ، وما عرفوا به من ذلك واعترفوا به مما عرف