Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 253

، واتفق النقل على عصمة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم منه قبل وبعد ، وقد ذكرنا من الآثار فيه في الباب الثاني أول الكتاب ما يبين لك صحة ما أشرنا إليه .

الفصلالثامن
في حديث السهو
فإن قلت: فما معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث السهو الذي حدثنا به الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن جعفر حدثنا القاضي أبو الأصبغ بن سهل ، حدثنا حاتم بن محمد ، حدثنا أبو عبد الله بن الفخار ، حدثنا أبو عيسى ، حدثنا عبيد الله ، حدثنا يحيى ، عن مالك ، عن داود بن الحصين ، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد أنه قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة العصر ، فسلم في ركعتين ، فقام ذو اليدين ، فقال: يا رسول الله ، أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: كل ذلك لم يكن . وفي الرواية الآخرى: ما قصرت وما نسيت .. الحديث بقصته [صحيح] ، فأخبره بنفي الحالتين ، وأنها لم تكن ، وقد كان أحد ذلك كما قال ذو اليدين: قد كان بعض ذلك يا رسول الله ...
فاعلم وفقنا لله وإياك أن للعلماء في ذلك أجوبة ، بعضها بصدد الإنصاف ، ومنها ما هو بنية التعسف والاعتساف ، وها أنا أقول:
أما على القول بتجويز الوهم والغلط فيما ليس طريقه من القول البلاغ ، وهو الذي زيفناه من القولين فلا اعتراض بهذا الحديث وشبهه .
وأما على مذهب من يمنع السهو في أفعاله جملة ، ويرى أنه في مثل هذا عامد لصورة النسيان ليسن ، فهو صادق في خبره ، لأنه لم ينس ولا قصرت ، ولكنه على هذا القول تعمد هذا الفعل في هذه الصورة لمن اعتراه مثله ، وهو قول مرغوب عنه ونذكره في موضعه
وأما على إحالة السهو عليه في الأقوال وتجويز السهو عليه فيما ليس طريقه القول كما سنذكره ففيه أجوبة ، منها:
أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبر عن اعتقاده وضميره ، أما إنكار القصر فحق وصدق باطناً وظاهراً . وأما النسيان فأخبر صلى الله عليه وآله وسلم عن اعتقاده ، وأنه لم ينس في ظنه ، فكأنه قصد الخبر عن ظنه وإن لم ينطق به ، وهذا صدق أيضاً .