Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 259

صلى الله عليه وآله وسلم كيف توجهت ، ومن كل فن كالاقتداء باقواله ، فقد نبذوا خواتيمهم حين نبذ خاتمه ، وخلعوا نعالهم حين خلع ، واحتجاجهم برؤية ابن عمر إياه جالساً لقضاء حاجته مستقبلاً بيت المقدس .
واحتج غير واحد منهم في غير شيء مما بابه العبادة أو العادةبقوله: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال:هلا خبرتيها أني أقبل وأنا صائم ! [صحيح] وقالت عائشة ، مُحتجة: كنت أفعله أنا و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.[صحيح] وغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الذي أخبر بمثل هذا عنه ، وقال: يحل الله لرسوله ما يشاء: إني لأخشاكم الله و أعلمكم بحدوده . [صحيح]
والآثار في هذا أكثر من أن نحيط عليها ، لكنه يعلم من مجموعها على القطع اتباعهم أفعاله واقتداؤهم بها ولو جوزوا عليه المخالفة في شيء منها لما اتسق هذا ، وليُقل عنهم وظهر بحثهم عن ذلك ، ولما أنكر صلى الله عليه وآله وسلم على الآخر قوله واعتذاره بما ذكرناه .
وأما المباحات فجائز وقوعها منهم ، إذ ليس فيها قدح ، بل هي مأذون فيها ، وأيديهم كأيدي غيرهم مسلطة عليها ، إلا أنهم بما خصوا به من رفيع المنزلة ، وشرحت له صدورهم من أنوار المعرفة ، واصطفوا به من تعلق هممهم بالله والدار الآخرة لا يأخذون من المباحات إلا الضرورات مما يتقوون به على سلوك طريقهم ، وصلاح دينهم ، وضرورة دنياهم ، وما أخذ على هذه السبيل التحق طاعة ، وصار قربة ، كما بينا منه أول الكتاب طرفاً في نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، فبَان لك عظيم فضل لله على نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وعلى سائر أنبيائه عليهم السلام بأن جعل أفعالهم قربات وطاعات بعيدة عن وجه المخالفة ورسم المعصية .