-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 261
و عبادة الله تعالى .
وبعد هذا فهل يلزم من قال بمنع الاتباع هذا القول في سائر الأنبياء غير نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، أو يخالفون نبيهم ؟ .
أما من منع الاتباع عقلاً فيطرد أصله في كل رسول بلا مرية . وأما من مال إلى النقل فأينما تصور لهوتقرر اتبعه .
ومن قال بالوقف فعلى أصله . ومن قال بوجوب الاتباع لمن قبله فيلتزمه بمساق حجته في كل نبي .
الفصل الحادي عشر
حكم السهو والنسيان في الأفعال
هذا حكم ما تكون المخالفة فيه من الأعمال على قصد وهو ما يسمى معصية ويدخل تحت التكليف ، وأماما يكون بغير قصد وتعمُّد كالسهو والنسيان في الوظائف الشرعية مما تقرر الشرع بعدمنعلق الخطاب به وترك المؤاخذة عليه فأحوال الأنبياء في ترك المؤاخذة به وكونه ليس بمعصية لهم مع أممهم سواء ، ثم ذلك على نوعين: ما طريقه البلاغ وتقرير الشرع وتعلق الأحكام وتعليم الأمة بالفعل وأخذهم بانباعه فيه وما هو خارج عن هذا مما يختص بنفسه ، أما الأول فحكمه عند جماعةمن العلماء حكم السهو في القول في هذا الباب ، وقد ذكرنا الإتفاق على امتناع ذلك في حق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعصمته من جوازه عليه قصدا أو سهواً ، فكذلك قالوا: الأفعال في هذا الباب لا يجوز طروُّ المخالفة فيها لا عمداً ولا سهوا لأنها بمعنى القول من جهة التبليغ والأداء ، وطروُّ هذه العوارض عليها يوجب التشكيك و يسبب المطاعن ، واعتذروا عن أحاديث السهو بتوجيهات نذكرها بعد هذا ، وإلى هذا مال أبو إسحاق ، وذهب الأكثر من الفقهاء والمتكلمين إلى أن المخالفة في الأفعال البلاغية والأحكام الشرعيةسهواً وعن غير قصد منه جائز عليه كما تقرر من أحاديث السهو في الصلاة وفرقوا بين ذلك وبين الأقوال البلاغية لقيام المعجزة على الصدق في القول؛ ومخالفةذلك تُناقضها ..وأما السهو في الأفعال فغير مناقض لها ولا قادح في النبوة بل علطات الفعل وغفلات القلب من سمات البشر كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: إنما أنا بشر أنسى كما تنسون ، فإذا نسيتُفذكِّروني... [صحيح] نعم؛بل حالة النسيان والسهو هنا في حقه سبب إفادة علم وتقرير شرع.