Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 278

فإحداث الرسل والأنبياء الإستغفار والتوبة والإنابة والأوبة في كل حين استدعاء لمحبة الله ! والإستغفار فيه معنى التوبة ، وقد قال الله لنبيه بعد أن غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر: (لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ)(التوبة: 117) وقال تعالى (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً) (النصر: 3)


الفصل الخامس عشر
في تنزيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم عما لا يجب أن يضاف إليه
قد استبان لك أيهاالناظر بما قررناه ، ما هو الحق من عصمته صلى الله عليه وآله وسلم عن الجهل با لله وصفاته ، وكونه علىحالة تنافي العلم بشيء من ذلك كله بعد النبوة عقلاً وإجماعاً ، وقبلها سمعاً ونقلاً ، ولا بشيء مما قرره من أمور الشرع ، وأداه عن ربه من الوحي قطعاً عقلاً وشرعاً ، وعصمته عن الكذب وخلف القول منذ نبأه الله وأرسله قصداً أو غير قصد ، واستحالة ذلك عليه شرعاً وإجماعاً ، ونظراً وبرهاناً ، وتنزيهه عنه قبل النبوة قطعاً ، و تنزيهه عن الكبائر إجماعاً وعن الصغائر تحقيقاً ، وعن استدامة السهو والغفلةواستمرار الغلط والنسيان عليه فيما شرعه للأمة ، وعصمته في كل حالاته ، من رضاً وغضب ، وجدومزح ، فيجب عليك أن تتلقاه باليمين ، وتشد عليه يد الضنين وتقدر هذه الفصول حق قدرها ، وتعلم عظيم فائدتها وخطرها ، فإن من يجهل ما يجب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أو يجوز له ، أو يستحيل عليه ، ولا يعرف صور أحكامه ، لا يأمن أن يعتقد في بعضها خلاف ما هي عليه ، ولا ينزهه عما لا يجب أن يضاف إليه ، فيهلك من حيث لا يدري ، ويسقط في هوة الدرك الأسفل من النارإذ ظن الباطل به ، واعتقاده ما لا يجوز عليه يحل بصاحبه دار البوار .
ولهذا ما احتاط صلى الله عليه وآله وسلم على الرجلين اللذين رأياه ليلاً ، وهو معتكف في المسجد مع صفية ، فقال لهما:إنها صفية . ثم قال لهما: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، و إني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً فتهلكا .
هذه أكرمك الله إحدى فوائد ما تكلمنا عليه في هذه الفصول ، ولعل جاهلاً لا يعلم بجهله إذا سمع شيئاً منها يرى أن الكلام فيها جملة من فصول العلم ، وأن السكوت أولى . وقد استبان لك أنه متعين للفائدة التي ذكرناها .
وفائدة ثانية يضطر إليها في أصول الفقه ، وتبني عليها مسائل لا تنعد من الفقه ، يتخلص بها من تشغيب مختلفي الفقهاء في عدة منها ، وهي الحكم في أقوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأفعاله ، وهو باب عظيم ، وأصل كبير من أصول الفقه ، ولا بد من بنائه على صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم في إخباره وبلاغه ، وأنه لا يجوز عليه السهو فيهوعصمته من المخالفة في أفعاله عمداً ، وبحسب اختلافهم في وقوع الصغائر وقع خلاف في امتثال الفعل ، بسط بيانه في كتب ذلك العلمفلا نطول به .
و فائدة ثالثة يحتاج إليها الحاكم والمفتى فيمن أضاف إلى النبي صلى الله