Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 279

عليه وآله وسلم شيئاً من هذه الأمور ، ووصفه بها ، فمن لم يعرف ما يجوز وما يمتنع عليه ، وما وقع الإجماع فيه والخلاف ، كيف يصمم في الفتيا في ذلك ، ومن أين يدري ؟ هل ما قاله فيه نقص أو مدح ، فإما أن يجتريء على سفك دم مسلم حرام ، أو يسقط حقاً ، أو يضيع حرمةً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وبسبيل هذا ما قد اختلف أرباب الأصول وأئمة العلماء والمحققين في عصمة الملائكة .

الفصلالسادس عشر
في القول في عصمة الملائكة
أجمع المسلمون على أن الملائكة مؤمنون فضلاء ، واتفق أئمة المسلمين أن حكم المرسلين منهم حكم النبيين سواء في العصمة مما ذكرنا عصمتهم منه ، وأنهم في حقوق الأنبياء والتبليغ إليهم كالأنبياء مع الأمم .
واختلفوا في غير المرسلين منهم ، فذهبت طائفة إلى عصمة جميعهم عن المعاصي ، واحتجوا بقوله تعالى (لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (التحريم: 6) .
وبقوله: (وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ *وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ* وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ) (الصافات: 165167- ) .
وبقوله: (وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ* يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ) (الأنبياء: 19- 20) .
وبقوله: (إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ) (الأعراف: 206) .