Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 280

وبقوله: (كِرَامٍ بَرَرَةٍ) (عبس: 16)
وبقوله: (لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) (الواقعة: 79) ،
ونحوه من السمعيات .
وذهبت طائفة إلى أن هذا خصوص للمرسلين منهم والمقربين . واحتجوا بأشياء ذكرها أهل الأخباروالتفاسير ، نحن نذكرها إن شاء الله بعد ، ونبين الوجه فيها إن شاء الله .
والصواب عصمة جميعهم ، وتنزيه نصابهم الرفيع عن جميع ما يحط من رتبتهم ومنزلتهم عن جليل مقدارهم .
ورأيت بعض شيوخنا أشار بأن لا حاجة بالفقيه إلى الكلام في عصمتهم ، وأنا أقول: إن للكلام في ذلك ما للكلام في عصمة الأنبياء من الفوائد التي ذكرناها سوى فائدة الكلام في الأقوال والأفعال ، فهي ساقطة ها هنا .
فمما احتج به من لم يوجب عصمة جميعهم قصة هاروت وماروت ، وما ذكر فيها أهل الأخبار ونقله المفسرين ، وماروي عن علي وابن عباس في خبرهما وابتلائهما .
فاعلم أكرمك الله أن هذه الأخبار لم يرو منها شيء لا سقيم ولا صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وليس هو شيئاً يؤخذ بقياس .
والذي منه في القرآن اختلف المفسرون في معناه ، وأنكر ما قال بعضهم فيه كثير من السلف كما سنذكرهوهذه الأخبار من كتب اليهود وافترائهم ، كما نصه الله أول الآيات من افترائهم بذلك على سليمانوتكفيرهم إياه .وقد انطوت القصة على شنع عظيمة . وها نحن نخبر في ذلك ما يكشف غطاء هذه الإشكالات إن شاء الله.
فاختلف أولاً في هاروت وماروت ، هل هما ملكان أو إنسيان ؟ وهل هما المراد بالملكين أم لا ؟ وهل القراءة ملكين أو ملكين ؟ وهل ما في قوله تعالى: (وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ) (البقرة 102) وقوله: (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ) (البقرة102) نافية أو موجبة ! .
فأكثر المفسرين أن الله تعالى امتحن الناس بالملكين لتعليم السحر وتبيينه ، وأن عمله كفر ، فمن تعلمه كفر ، ومن تركه آمن ، وقال الله تعالى : (إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ) (البقرة102) وتعليمها الناس له تعليم إنذار ، أي يقولان لمن جاء يطلب تعلمه: لا تفعلوا كذا: فإنه يفرق بين المرء وزوجه ، ولا تتحيلوا بكذا ، فإنه سحر ، فلا تكفروا .
فعلى هذا فعل الملكين طاعة ، وتصرُّفهماً فيما أمرا به ليس بمعصية ، وهي لغيرهما فتنة .
وروى ابن وهب ، عن خالد بن أبي عمران أنه ذكر عنده هاروت وماروت ، وأنهما يعلمان السحر ، فقال: نحن ننزههما عن هذا .
فقرأ بعضهم: (وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ) . فقال خالد: لم ينزل عليهما .
فهذا خالد على جلالته وعلمه نزههما عن تعليم السحر الذي قد ذكر غيره أنهما مأذون لهما في تعليمه بشريطة أن يبينا أنه كفر ، ، وأنه امتحان من الله وابتلاء ، فكيف لا ينزههما عن كبائر المعاصي والكفر المذكورة في تلك الأخبار .
و قول خالد: لم ينزل: يريد أن ما نافية ، وهو قول ابن عباس ، قال مكي: وتقدير الكلام: (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ) يريد بالسحر الذي افتعلته الشياطين ، فاتبعتهم في ذلك اليهود ، : (وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ) ، قال مكي: هما جبريل وميكائيل:
ادعى اليهود عليهما المجيء به ، كما ادعوا على سليمان ، فأكذبهم الله في ذلك . (ولَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْر)(البقرة: 102) ببابل ، هاروت وماروت