-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 284
يعتريه ذلك ، وأنه بخلافهم ، لقوله: لست كهيئتكم: إني أبيت يُطعمني ربي و يَسقيني .
و كذلك أقول: إنه في هذه الأحوال كلها ، من وصب ومرض ، وسحر وغضب ، لم يجز على باطنه ما يحل به ، ولا فاض منه على لسانه وجوارحه ما لا يريق به ، كما يعتري غيره من البشر مما نأخذ بعد في بيانه .
الفصل الثاني
الأخبار التي وردت في أنه صلى الله عليه وآله وسلم سُحِر
فإن قلت: فقد جاءت الأخبار الصحيحة أنه صلى الله عليه وآله وسلم سُحِر كما حدثنا الشيخ أبو محمد العتابي بقراءتي عليه ، قال: حدثنا حاتم بن محمد ، حدثنا أبو الحسن علي بن خلف ، حدثنا محمد بن أحمد ، حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا البخاري ، حدثنا عبيد بن إسماعيل ، قال: حدثنا أبو أسامة ، عن هاشم بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت: سُحر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى إنه ليُخَيَّل إليه أنه فعل الشيء وما فعله .
وفي رواية أخرى: حتى كان يخيل إليه أنه كان يأتي النساء ولا يأتيهن .. الحديث .
وإذا كان هذا من التباس الأمر على المسحور فكيف حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك ؟ وكيف جاز عليه وهو معصوم ؟ .
فاعلم وفقنا الله و إياك أن هذا الحديث صحيح متفق عليه ، وقد طعنت فيه الملحدة ، وتدرعت به لسخف عقولها وتلبيسها على أمثالها إلى التشكيك في الشرع ، وقد نزه الله الشرع والنبي عما يدخل في أمره لبسأً وإنما السحر مرض من الأمراض ، وعارض من العلل ، يجوز عليه كأنواع الأمراض مما لا ينكر ولا يقدح في نبوته .
وأما ما ورد أنه كان يُخَيَّل إليه أنه فعل الشيء ولا يفعله فليس في هذا ما يدخل عليه داخله في شيء من تبلغيه أوشريعته ، أو يقدح في صدقه ، لقيام الدليل والإجماع على عصمته من هذا ، وإنما هذا ، فيما يجوز طروءه عليه في أمر دنياه التي لم يبعث بسببها ، ولا فضل من أجلها ، وهو فيها للأفات كسائر البشر ، فغير بعيد أن يخيل إليه من أمورها ما لا حقيقة له ، ثم ينجلي عنه ، كما كان .
وأيضاً فقد فسر هذا الفصل الحديث الآخر من قوله: حتى يُخَيَّل إليه أنه يأتي أهله ولا يأتيهن .