Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 24

- وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما كذبه قومه حزن ، فجاءه جبريل عليه السلام فقال: ما يحزنك ؟ قال: كذبني قومي ! فقال: إنهم يعلمون أنك صادق ، فأنزل الله تعالى الآية .
ففي هذه الآية منزع لطيف المأخذ ، من تسليته تعالى له صلى الله عليه وآله وسلم ، و إلطافه به في القول ، بأن قرر عنده أنه صادق عندهم ، و أنهم غير مكذبين له ، معترفون بصدقه قولاً وإعتقاداً ، و قد كانوا يسمونه قبل النبوة الأمين ، فدفع بهذا التقرير ارتماض نفسه بسمة الكذب ، ثم جعل الذم لهم بتسميتهم جاحدين ظالمين ، فقال تعالى:(وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ) - سورة الأنعام33.
فحاشاه من الوصم ، و طوقهم بالمعاندة بتكذيب الآيات حقيقة الظلم ، إذ الجحد إنما يكون ممن علم الشيء ثم أنكره ، كقوله تعالى: (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) (النمل: 14)
ثم عزاه و آنسه بما ذكره عمن قبله ، و وعده النصر بقوله تعالى: (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ) - الأنعام: 34..
و مما ذكر من خصائصه وبر الله تعالى به أن الله تعالى خاطب جميع الأنبياء بأسمائهم ، فقال تعالى: (ياآدم) ، (يا نوح) ، (يا موسى) ، (يا داود) ، (يا عيسى) ، (يا زكريا) ، (يا يحيى) ... و لم يخاطب هو إلا: (يأيها الرسول) ، (يأيها النبي) ، (يأ يها المزمل) ، (يأيها المدثر) .


بسم الله الرحمن الرحيم
فصل 4 في قسمه تعالى بعظيم قدره
في ثناء الله تعالى عليه و إظهاره عظيم قدره لديه
من تعظيم العلي الأعلى لقدر هذا النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قولاً وفعلاً

قال الله تعالى : (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) - الحجر72- اتفق أهل التفسيرفي هذا أنه قسم من الله جل جلاله بمدة حياة محمد صلى الله عليه وآله وسلم (لم يذكر ابن جرير تفسيرا سوى ذلك على ما نقله القاضي أبو بكر فى أحكام القرآن) ، و أصله ضم العين ، من العُمر ، و لكنها فتحت لكثرة الإستعمالومعناه: و بقائك يا محمد و قيل: و عيشك . و قيل: و حياتك .و هذه نهاية التعظيم ، وغاية البر والتشريف .
- قال ابن عباس رضي الله عنهما: ما خلق الله تعالى ، و ما ذرأ ، و ما برأ نفساً أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، و ما سمعت الله تعالى أقسم بحياة أحد غيره . (ابن جرير بسند صحيح)
- وقال أبو الجوزاء: ما أقسم الله تعالى بحياة أحد غير محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنه أكرم البرية عنده .

قسم الله تعالى على أن النبي من المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم
- وقال تعالى: (يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) – يس.
.. أقسم الله تعالى باسمه و كتابه إنه لمن المرسلين بوحيه إلى عباده ، و على صراط مستقيم من إيمانه ، أي طريق لا اعوجاج فيه ، ولا عدول عن الحق .