-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 33
في ثناء الله تعالى عليه و إظهاره عظيم قدره لديه
من تعظيم العلي الأعلى لقدر هذا النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قولاً وفعلاً
قال الله تعالى : (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً *وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً * هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً * وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً *وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً * إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً *لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً * إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ* (الفتح1إلى10 ] .
تضمنت هذه الأيات من فضله الثناء عليه و كريم منزلته عند الله تعالى ، و نعمته لديه ما يقصر الوصف عن الإنتهاء إليه ، فابتدأ جل جلاله بإعلامه بما قضاه له من القضاء البين بظهور ه ، و غلبته على عدوه ، وعلُو كلمته و شريعته ، وأنه مغفور له ، غير مؤاخذ بما كان و ما يكون .
قال بعضهم: أراد غفران ما وقع و ما لم يقع ، أي إنك مغفور لك .
- وقال مكي: جعل الله المنة سبباً للمغفرة ، وكل من عنده ، لا إله غيرهمنةً بعد منة ، و فضلاً بعد فضل
ثم قال: (وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ): قيل بخضوع من تكبر عليك .
وقيل: يفتح مكة و الطائف .
- وقيل: يرفع ذكرك في الدنيا وينصرك ويغفر لك ، فأعلمه بتمام نعمته عليه بخضوع متكبري عدوه له ، وفتح أهم البلاد عليه وأحبها له ، و رفع ذكره ، و هدايته الصراط المستقيم المبلغ الجنة والسعادة ، ونصره النصر العزيز ، ومنته على أمته المؤمنين بالسكينة والطمأنينة التي جعلها في قلوبهم ، و بشارتهم بما لهم بعد ، وفوزهم العظيم ، والعفو عنهم ، والستر لذنوبهم ، وهلاك عدوه في الدنيا والآخرة ، ولعنهم وبعدهم من رحمته ، وسوء منقلبهم .
ثم قال: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً*)– الفتح- 8- 9- فعد محاسنه وخصائصه ، من شهادته على أمته لنفسه ، بتبليغه الرسالة لهم .
- وقيل: شاهداً لهم بالتوحيد ، ومبشراً لأمته بالثواب . وقيل: بالمغفرةومنذراً عدوه بالعذاب .
- وقيل: محذراً من الضلالات ليؤمنوا بالله ثم به صلى الله عليه وآله وسلم من سبقت له من الله الحسنى . و يعزروه ، ويجلونه . وقيل: ينصرونه . وقيل: يبالغون في تعظيمه .ويوقروه ، أي يعظموه .
وقرأه بعضهم: تعززوه بزاءين: من العز ، والأكثر والأظهر أن هذا في حق محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
ثم قال: (وَتُسَبِّحُوهُ) ، فهذا راجع إلى الله تعالى .
- قال ابن عطاء جمع للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذه السور نعم مختلفة ، من الفتح المبين ، و هو من أعلام الإجابةوالمغفرة ، وهي من أعلام المحبة ، و تمام النعمة ،