Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 48

وأما ما تدعو ضرورة الحياة إليه مما فصلناه فعلى ثلاثة ضروب: ضرب الفضل في قلته ، و ضرب الفضل في كثرته ، و ضرب تختلف الأحوال فيه .
- * الضرب اللأول: ما يتفق على المدح في قلته
فأما ما التمدح و الكمال بقلته اتفاقاً ، و على كل حال ، عادة وشريعة ، كالغذاء والنوم ، ولم تزل العرب والحكماء تتمادح بقلتهما ، وتذم بكثرتهما ، لأن كثرة الأكل و الشرب دليل على النهم و الحرص والشره ، وغلبة الشهوة مسبب لمضارالدنيا والآخرة ، جالب لأدواء الجسد وخثار النفس ، وامتلاء الدماغ ، وقلته دليل على القناعة ، وملك النفس ، وقمع الشهوة مسبب للصحة ، وصفاء الخاطر ، وحدة الذهن ، كما أن كثرة النوم دليل على الفسولة والضعف ، وعدم الذكاء والفطنة ، مسبب للكسل ، وعادة العجز ، وتضييع العمر في غير نفع ، و قساوة القلب و غفلته وموته .
والشاهد على هذا ما يعلم ضرورة ، ويوجد مشاهدة ، وينقل متوتراً من كلام الأمم المتقدمة ، والحكماء السابقين ، وأشعار العرب وأخبارها ، وصحيح الحديث ، وآثار من سلف وخلف ، مما لا يحتاج إلى الإستشهاد عليه اختصا راً واقتصاراً على اشتهار العلم به .
و كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أخذ من هذين الفنين بالأقل .هذا ما لا يدفع من سيرته ، وهو الذي أمر به ، وحضَّ عليه ، لاسيما بارتباط أحدهما بالآخر .
- حدثنا أبو علي الصدفي الحافظ بقراءتي عليه ، حدثنا أبو الفضل الأصبهاني ، حدثنا أبو نعيم الحافظ ، حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا أبو بكر بن سهل ، حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثني معاوية بن صالح أن يحيى بن جابر حدثه عن المقدام بن معد يكرب أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه ، حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه ، و ثلث لشرابه ، و ثلث لنفسه.
ولأن كثرة النوم من كثرة الأكل والشرب .
- قال سفيان الثوري: بقلة الطعام يملك سهر الليل .
- وقال بعض السلف: لا تأكلوا كثيراً فتشربوا كثيراً ، فترقدوا كثيراً ، فتخسروا كثيراً .
ولا يعترض على هذا بحديث بريرة ، و قوله: ألم أر البرمة فيها لحم. إذ لعل سبب سؤاله ظنه صلى الله عليه وآله وسلم اعتقاده أنه لا يحل له ، فأراد بيان سنته ، إذ رآهم لم يقدموه إليه ، مع علمه أنهم لا يستأثرون عليه به ، فصدق عليهم ظنه ، و بين لهم ما جهلوه من أمره بقوله: هو لها صدقة و لنا هدية.
و في حكمة لقمان: يابني ، إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة ، وخرست الحكمة ، و قعدت العضاء عن العبادة .
- قال سحنون: لا يصلح العلم لمن يأكل حتى يشبع .
- وفي صحيح الحديث قوله صلى الله عليه وآله وسلم أما أنا فلا آكل متكئاً .
والإتكاء: هو التمكن للأكل ، و التقعدد في الجلوس له كالمتربع ، و شبهه من تمكن الجلسات التي يعتمد عليها الجالس على ماتحته ، و الجالس على هذه الهيئة يستدعي الأكل و يستكثر منه .
و النبي صلى