-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 230
الوجه الثالث أنه سأل زيادة اليقين وقوة طمأنينة وإن لم يكن في الأول شك إذ العلوم الضرورية والنظرية قد تتفاضل في قوتها وطريان الشكوك على الضروريات ممتنع ومُجوَّز في النظريات فأراد الإنتقال من النظر أو الخبر إلى المشاهدةوالترقي من علم اليقين إلى عين اليقين ، فليس الخبر كالمعاينة[صحيح] ولهذا قال سهل بن عبد الله: سأل كشف غطاء العيان ليزداد بنور اليقين تمكناً في حاله.
الوجه الرابع أنه لما احتج على المشركين بأن ربه يحيي ويميت طلب ذلك من ربه ليصح احتجاجه عياناً.
الوجه الخامس قول بعضهم هو سؤال على طريق الأدب ، والمراد: أقدرني على إحياء الموتى . ، وقوله (لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) عن هذه الأمنية.
الوجه السادس أنه رأى من نفسه الشك وما شك ليجاوب فيزداد قربه ، وقول نبينا صلى الله عليه وآله وسلم: نحن أحق بالشك من إبراهيم[صحيح]نفي لأن يكون إبراهيم شك وإبعاد للخواطر الضعيفة أن تظن هذا بإبراهيم ، أي نحن موقنون بالبعث وإحياء الله الموتى ، فلو شك إبراهيم لكنا أولى بالشك منه إما على طريق الأدب أو يريد أمته الذين يجوز عليهم الشك أو على طريق التواضع والإشفاق أن حملت قصة إبراهيم على اختبار حاله أو زيادة يقينه.
فإن قلت ما معنى قوله تعالى: (فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ*َولاَ تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ)(يونس 94- 95) ؟ فاحذر ثبت الله قلبك أن يخطر ببالك ما ذكره فيه بعض المفسرين عن ابن عباس أو غيرهمن إثبات شكللنبي فيما أُحي إليه وأنه من البشر ، فمثل هذا لا يجوز عليه جملة بل قد قال ابن عباس: لم يشك النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يسأل ، ونحوه عن ابن جبير ، والحسن وعامة المفسرين على هذا واختلفوا في معنى الآية ، فقيل المراد: قل يا محمد للشاكّ: (فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ) (يونس 94) قالوا وفي السورة نفسهاما دل على هذا التأويل ، قوله تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)(يونس: 104) ...وقيل المراد بالخطاب العرب وغير النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما قال تعالى: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (الزمر: 65) الخطاب له والمراد غيره ، ومثله قوله تعالى: (فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاء مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ) (هود: 109) ونظيره كثير .قال بكر بن العلاء ألا تراه بقول: (وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (يونس: 95) ، وهو صلى الله عليه وآله وسلم كان المكذَّب فيما يدعو إليه ، فكيف يكون ممن كذَّب به ؟ فهذا كله يدل على أن المراد بالخطاب غيره . ومثل هذه الآية قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً) (الفرقان59) ، المأمور ها هنا غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الخبير المسؤول لا المستخبر السائل ، وقال أن هذا الشك الذي أمر به غير النبي بسؤال الذين يقرؤون الكتاب ، إنما هو فيما قصه الله