-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 231
من أخبار الأمم لا فيما دعا إليه من التوحيد والشريعة ومثل هذا قوله تعالى: (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ) (الزخرف: 45) المراد به المشركون والخطاب مواجهة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قاله القتيبي...وقيل معناه: سلْنا عمن أرسلنا من قبلك فحُذف الخافظ وتم الكلام ثم ابتدأ (أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ) على طريق الإنكار ، أي ما جعلنا ..حكاه مكي .وقيل أُمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يسأل الأنبياء ليلة الإسراء عن ذلك فكان أشد يقيناً من أن يحتاج إلى السؤال . وقيل: سلْ أممَ من أرسلنا هل جاؤوهم بغير التوحيد؟ وهومعنى قول مجاهد ، والسدي ، والضحاك ، وقتادة .. والمراد بهذا والذي قبله إعلامه صلى الله عليه وآله وسلم بما بُعَِت به الرسل وأنه تعالى لم يأذن في عبادة غيره لأحد رداً على مشركي العرب وغيرهم في قولهم: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) (الزمر: 3) ، وكذلك قوله تعالى: (وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ)(الأنعام: 114) ، أي في علمهم بأنك رسول الله وإن لم يقروا بذلك وليس المراد به شكه فيما ذُكر في أول الآية ، وقد يكون أيضاً عللى مثل ما تقدم ، أي قل يا محمد لمن امترى في ذلك: لاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ...بدليل قوله أول الآية: (أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَماً) (الأنعام: 114) وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخاطب بذلك غيره ، وقيل هو تقرير كقوله تعالى: (أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ) (المائدة: 116) ، وقد علم أنه لم يقلْ ، وقيل معناه ما كنتَ في شك فاسأل تزددْ طمأنينة وعلماً إلى علمك ويقينك ، وقيل إن كنتَ تشك فيما شرفناك وفضلناك به فاسألهم عن صفتك في الكتب ، ونشر فضائلك...وحكي عن أبي عبيدة أن المراد: إن كنت في شك من غيرك فيما أنزلنا .. فإن قيل فما معنى قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ)(يوسف: 110) على قراءة التخفيف ؟ قلنا المعنى في ذلك ما قالته عائشة رضي الله عنها: معاذ الله أن تظن ذلك الرسل بربها وإنما معنى ذلك أن الرسل لما استيأسوا ظنوا أن من وعدهم النصر من أتباعهم كذبوهموعلى هذا أكثر المفسرين: وقبل أن ضمير =ظنوا= عائد على الأنبياء والرسل وهو قول ابن عباس ، والنخعي ، وابن جبير ، وجماعة من العلماء وبهذا المعنى قرأ مجاهد =كذبوا = بالفتح فلا تشعل بالك من شاذ التفسير بسواه مما لا يليق بمنصب العلماء فكيف الانبياء ، وكذلك ما ورد في حديث السيرة ومبدإ الوحي من قوله صلى الله عليه وآله وسلم لخديجة: لقد خشيت على نفسي[صحيح] ... ليس معناه الشك فيما أتاه الله بعد رؤية الملَك ، ولكن لعله خشي أن لا تحتمل قوته مقاومة الملَك وأعباء الوحيفينخلع قلبه أو تزهق نفسه ..هذا على ما ورد في الصحيح أنه قاله بعد لقائه الملك أو يكون ذلك قبل لقائه وإعلام الله تعالى له صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة لأول ما عرضت عليه من العجائب وسلم عليه الحجر والشجر وبدأته المنامت والتباشير كما رُوي في بعض طرق هذا الحديث أن ذلك