Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 232

كان أولاًَ في المنام ثم أُري في اليقظة مثل ذلك تأنيساً له لئلا يفجأه الأمر مشاهدة ومشافهة فلا يحتمله لأول حالة بنية البشرية .
وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، وكان يخلو بغار حراء ، فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ، ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها ، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال: اقرأ ، قال: (ما أنا بقارىء) . قال: (فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال: اقرأ ، قلت ما أنا بقارىء ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال: اقرأ ، فقلت: ما أنا بقارىء ، فأخذني فغطني الثالثة ، ثم أرسلني فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ *) (العلق 1- 5) ...فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرجف فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال: (زملوني ...زملوني) . فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: (لقد خشيت على نفسي) . فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق.فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ، ابن عم خديجة ، وكان امرءا تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العبراني ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت له خديجة: يا ابن عم ، اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خبر ما رأى ، فقاله له ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله به على موسى ، يا ليتني فيها جذع ، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أومخرجي هم) . قال: نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا. ثم لم ينشب ورقة أن توفي ، وفتر الوحي... [صحيح]
وحديث حماد بن سلمةأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لخديجة: إني لأسمع صوتاً وأرى ضوءً وأخشى أن يكون بي جنون... [رجاله رجال الصحيح] وعلى هذا يُتأوَّل لو صح قوله في بعض هذه الأحاديث إن الأبعد شاعر أو مجنون وألفاظاً يُفهم منها معاني الشك في تصحيح ما رآه وأنه كان كله في ابتداء أمره وقبل لقاء الملَك له وإعلام الله له أنه رسوله: فكيف وبعض هذه الألفاظ لا تصح طرقها ؟ وأما بعد إعلام الله تعالى له صلى الله عليه وآله وسلم ولقائه الملَك فلا يصح فيه ريب ولا يجوز فيه شك فيما ألقى إليه ..
وحديث خديجة واختبارهاأمر جبريل بكشف رأسها ، إنما ذلك في حق خديجة