Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 233

لتتحقق صحة نبوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأن الذي يأتيه ملَك ويزول الشك عنها لأنها فعلت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وليختبر هو حاله بذلك ، بل قد ورد في حديث عبد الله بن محمد بن يحيىبن عروة عن هشام عن أبيه عن عائشةأن ورقة أمر خديجة أن تخبُر الأمر بذلك ، وفي حديث إسماعيل بن أبي حكيم أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا ابن عم ، هل تستطيع أن تخبرني بصاحبك إذا جاءك ؟قال: نعم .فلما جاء جبريل أخبرها ، فقالت له: اجلِس إلى شقِّي ... وذكر الحديث إلى آخره وفيه ، فقالت: ما هذا بشيطان ، هذا الملَك يا ابن عم ، فاثبُتْ وأبشِر..وآمنت به . فهذا يدل على أنها مسثتبِتة بما فعلته لنفسها ومستظهرة لإيمانها لا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ..وقول معمر في فترة الوحي: حزن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما بلغنا حزناًَ غدا منه مراراً كي يتردى من شواهق الجبال ، لا يقدح في هذا الأصل لقول معمر عنهفيما بلغنا ولم يُسنده ولا ذكر رواته ولا من حدث به ولا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قاله ولا يُعرف مثل هذا إلا من جهة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أنه قد يُحمل على أنه كان أول ألامر كما ذكرناه أو أنه فعل ذلك لما أخرجه من تكذيب من بلغه كما قال تعالى: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً) (الكهف6ويصحح معنى هذا التأويل حديث رواه شريك عن عبد الله بن محمدبن عقيل عن جابر بن عبد الله أن المشركين لما اجتمعوا بدار التدوة للتشاور في شأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم واتفق رأيهم على أن يقولوا إنه ساحر اشتد ذلك عليه وتزمل في ثيابه وتدثر فيها فأتاه جبريل فقال: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) (المزّمِّل: 1) و (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) (المدّثر: 1) أو خاف أن الفترة لأمرٍ أو سببٍ منه صلى الله عليه وآله وسلم فخشي أن تكون عقوبة من ربه ففعل ذلك بنفسه ولم يرِد بعدُ شرع بالنهي عن ذلك فيعترض به ونحو هذا فرار يونس عليه السلام خشيةَ تكذيب قومه له لما وعدهم به من العذلب وقول الله تعالى في يونس: (وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّننَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) (الأنبياء: 87) معناه أن لن نُضيِّق عليه ، قال مكي طمع في رحمة الله وأن لا يضيق عليه مسلكه في خروجه ، وقبل حسن ظنَّه بمولاه أنه لا يقضي عليه العقوبة: وقيل نقدر عليه ما أصابه ، وقد قُريء ، قَدِّرُ عليه بالتشديد ، وقبل نؤاخذه بغضبه وذهابه ، وقال ابن زيدون معناه أفظن أن لن نقدر عليه ؟ على الإستفهام ولا يليق أن يُظن بنبي أن يجهل صفة من صفات ربه ، وكذلك قوله تعالى: (إذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً) فالصحيح مغاضبا لقومه لكفرهم وهو قول ابن عباس ، والضحاك وغيرهما: لالربه عز وجل .إذ مغاضبة الله معاداة له ، ومعاداة الله كفر لا يليق بالمؤمنين فكيف بالأتبياء ؟ وقيل مستحيِياًمن قومه أن يَسِموه بالكذب أو يقنلوه كما ورد في الخبر .وقيل مغاضباََ لبعض الملوك فيما أمرهم به من التوجُّه إلى أمرٍ