Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 235

فما معنى قوله تعالىلمحمد صلى الله عليه وآله وسلم: (وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ) (الأنعام: 35) وقوله لنوح عليه السلام: (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) (هود: 46) .؟ فاعلم أنه لا يُلتفت في ذلك إلى قول من قال في آية نبينا صلى الله عليه وآله وسلم لا يكوننَّ ممن يجهل أن الله لو شاء لجمعهم على الهدى ، وفي آية نوح لا تكوننَّ ممن يجهل أن وعد الله حق .لقوله: (وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ) (هود: 45) إذ فيه إثبات الجهل بصفة من صفات الله وذلك لا يجوز عللى الأنبياء والمقصود وعظهم أن لا يتشبهوا في أمورهم بسمات الجاهلين كما قال:(إِنِّي أَعِظُكَ) وليس في آية منها دليل على كونه على تلك الصفة ، نهاهم عن الكون عليها فكيف وآية نوح قبلها (مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ) فحمل ما بعدها على ما قبلها أوْلى لإن مثل هذا قد يحتاج إلى إذن وقد تجوز إباحة السؤال فيه ابتداءً فنهاه الله أن يسأله عما طوى عنه علمَه وأكنَّه من غيبه من السبب الموجب لهلاك ابنه ثم أكمل الله تعالى نعمته عليه بإعلامه ذلك بقوله تعالى:(إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) (هود: 46) ...حكى معناه مكي . كذلك أمر نبينا صلى الله عليه وآله وسلم في الآية الأخرى بالتزام الصبر على إعراض قومه ولا يحرج عند ذلك ، فيقارب حال الجاهل بشدة التحسر .حكاه أبو بكر بن فورك..وقيل معنى الخطاب لأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، أي فلا تكونوا من الجاهلين .حكاه أبو محمد مكي وقال مثله في القرآن كثير .فبهذا الفضل وجب القولُ بعصمة الأنبياءمنه بعد النبوة قطعاً ... فإن قلت: فإذا قررتَ عصمتهم من هذا وأنه لا يجوز عليهم شيء من ذلك: فما معنى إذاً وعيد الله لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك إن فعله وتحذيره منه كقوله تعالى: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) (الزمر: 65) .. وقوله تعالى: (وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِّنَ الظَّالِمِينَ)(يونس: 106) وقوله تعالى: (إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً) (الإسراء: 75) .. (لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ) (الحاقة: 45) ... وقوله تعالى: (وإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ) (الأنعام: 116) .. وقوله تعالى: (فَإِن يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ) (الشورى: 24) .. وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)(المائدة: 67) .. وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً) (الأحزاب: 1)
فاعلم وفقنا الله وإياك أنه لا يصح ولا يجوز عليه أن لا يبلغ ، ولا أن يخالف أمر ربه ، ولا أن يشرك به... ولا يتقول على الله ما لا يجب أو يفتري عليه ، أو يضل ، أو