-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 236
يُختَم على قلبه ، أو يطيع الكافرين ...لكن يسَّر أمرَه بالمكاشفة والبيان في البلاغ للمخالفين وأن إبلاغه إن لم يكن بهذه السبيل فكأنه ما بلغ و طيب نفسه وقوى قلبه بقوله تعالى:(اللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) (المائدة: 67) .كما قال تعالى لموسى وهارون: (قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) (طه: 46) .لتشتدَّ بصائرهم في الإبلاغ وإظهار دين اللهويُذهب عنهم خوف العدو المضعف للنفس.
وأما قوله تعالى: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ *)(الحاقّة44- 47) ... وقوله تعالى: إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً) (الإسراء75) ..فمعناه أن هذا جزاء من فعل هذا وجزاؤك لو كنت ممن يفعله ، وهو لا يفعله ..,وكذلك قوله تعالى:(وإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ) (الأنعام: 116) ..فالمراد غيره كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ) (آل عمران: 149) .. وقوله تعالى:(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِن يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (الشورى: 24) وقوله تعالى: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) (الزمر: 65) ..وما أشبهه فالمراد غيره وأن هذه حال من أشرك ، والنبي لا يجوز عليه هذا .. وقوله تعالى:: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً) (الأحزاب: 1) فليس فيه أنه أطاعهم ، والله ينهاه عما يشاء ويأمره بما يشاء كما قال تعالى: (وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ) (الأنعام: 52) وما كان طردهمولا كان من الظالمين.
الفصل الثاني
في عصمة الأنبياء عليهم السلام قبل النبوة
وأما عصمتهم من هذا الفن قبل النبوة فللنلس فيه خلاف. والصواب أنهم معصومون قبل النبوة من الجهلبالله وصفاته والتشكك بشيء من ذلك وقد تعاضدت الأخبار والآثار عن ا|لأنبياء بتنزيههم عن هذه النقيصة منذ وُلدوا ، ونشأتهم على التوحيد والإيمانبل على إشراق أنوار المعارف ونفحات ألطاف السعادة كما نبَّهنا عليه في الباب الثاني من القسم الأولمن كتابنا هذا ، ولم ينقل أحد من أهل الأخبار أن أحداََ نُبِّيءَ واصطُفِيَ ممن عُرِفبكفر وإشراك قبل ذلك ...ومستند هذا الباب النقل وقد استدل بعضهم بأن القلوب تنفر عمن كانت هذه سبيله ، وأنا أقول: إن قريشاً قد رمت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم بكل ما افترته ، وعيَّر كفار الأمم أنبياءهم بكل ما أمكنها واختلقته مما نص الله تعالى عليه أو نقلته إلينا الرواة ولم نجد في شيء من ذلك تعييراًَ لواحد منهمبرفضه آلهته و تقريعه بذمِّه بترك ما كان قد جامعهم عليه ، ولو كان هذا لكانوا بذلك مبادرين وبتلوُّنه في معبوده مُحتجّين ولكان توبيخهم له بنَهْيِهم عما كان يعبُد قبلُ أفظع وأقطع قي الحجة من توبيخه بنهيهم عن تركهم آلهتهم وما كان يعبد آباؤهم من قبل ...ففي إطباقهم على الإعراض عنه دليل على أنهم لم يجدوا سبيلاً إليه إذ لو كان لنُقِل وما سكتوا عنهكما لم يسكتوا عند تحويل