Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 237

القبلة وقالوا (ما وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا) (البقرة: 142) كما حكاه الله عنهم...وقد استدل القاضي القشيري على تنزيه الأنبياء بقوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً) (الأحزاب: 7) ..وبقوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ) (آل عمران81) ...فال: وطهره الله في الميثاقوبعيد أن يأخذ منه الميثاق قبل خلقه ثم يأخذ ميثاق النبيين بالإيمان به ونصره قبل مولده بدهور ويجوز عليه الشرك أو غيره من الذنوب ، هذا ما لا يُجوِّزه إلا ملحد ، هذا معنى كلمه.وكيف يكون ذلك وقد أتاه جبريل عليه السلام وشقَّ قلبه صغيرا واستخرج منه علقة وقال هذا حظ الشيطان منك ثم غسله وملأه حكمةً وإيماناًكما تظاهرت به أخبار المبدإ ..ولا يُشَبَّه عليك بقول عليه السلام في الكوكب والقمر والشمس: (هَذَا رَبِّي) (الأنعام: 76) . فإنه قد قيل كان هذا في سن الطفوليةوالإستدلالوقبل لزوم التكليف ، وذهب معظم الحداق من العلماء والمفسرينإلى أنه إنما قال ذلك مبكِّتاً لقومه ومستدِلّاً عليهموقيل معناه الإستفهام الوارد مورد الإنكار.والمراد فهذا ربي ...قال الزجاج: قوله (هذا ربي) ، أي على قولكم كما قال: (أَيْنَ شُرَكَاءِيَ) (القصص 74) أي عندكم ويدل على أنه لم يعبد شيئاً من ذلك ولا أشرك قط بالله طرفة عين.قول الله عز وجل عنه: (إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ) (الشعراء: 70) ثم قال: (قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ *) (الشعراء 75- 77) وقال:(إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)(الصافات: 84) أي من الشرك ، وقولهتعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ) (إبراهيم: 35) ..فإن قلت فما معنى قوله: (لَئِنلَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ) (الأنعام: 77) قيل أنه إن لم يؤيدْني بمعونته أكن مثلكم في ضلالتكم وعبادتكم على معنى الإشفاق والحذر وإلا فهو معصوم في الأزل من الضلال .
فإن قلت فما معنى قوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ) (إبراهيم: 13) ؟ ثم قال بعد عن الرسل: (قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللّهُ مِنْهَا) (الأعراف: 89) فلا يشكل عليك لفظة العود وأنها تقتضي أنهم إنما يعودون إلى ما كانوا فيه من ملتهم ، فقد تأتي هذه اللفظة في كلام العرب لغير ما ليس له ابتداء بمعنى الصيرورة كما جاء في حديث الجهنَّميين: عادوا حمماً ولم يكونوا قبل كذلك .. ومثله قول الشاعر:
تلك المكارم لا قعبان من لبن *** شيبا بماء فعاد بعد أبوالا
وماكان قبل كذلك..