Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 238

فإن قلت فما معنى قوله تعالى: (وَوَجَدَكَ ضَالّاً فَهَدَى) (الضحى7) ؟ فليس هو من الضلال الذي هو الكفر ، قيل ضالا عن النبوة قهداك إليها ، فاله الطبري: وقيل وجدك بين أهل الضلال فعصمك من ذلك وهداك بالإيمان وإلى إرشادهم ونحوه ..عن السديوغير واحد ، وقيل ضالا عن شريعتك أي لا تعرفها فهداك إليها والضلال ها هنا التحيُّر ولهذا كان صلى الله عليه وآله وسلم يخلو بغار حراءفي طلب ما يتوجه به إلى ربهويتشرع به حتى هداه الله إلى الإسلام قال معناهالقشيري ، وقيل لا تعرف الحق فهداك إليه ، وهذا مثل قوله تعالى: (وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً) (النساء: 113) قاله علي بن عيسى ، قال ابن عباس: لم تكن له ضلالة معصية ، وقيل هدى أي بين امرك بالبراهين ، وقيل (وَوَجَدَكَ ضَالّا) (الضحى7) بين مكة والمدينة فهداك إلى المدينة ، وقيل المعنى وجدك فهدى بك ضالاًّ... وعن جعفر بن محمد (وَوَجَدَكَ ضَالّا) عن محبتي لك في الأزل أي لا نعرفها فمننت عليك بمعرفتي ، وقرأ الحسن بن علي: (وَوَجَدَكَ ضَالّاً فَهَدَى) (الضحى7) أي اهتُديَ بك ، وقال ابن عطاء: (وَوَجَدَكَ ضَالّا) أي محباً لمعرفتي وضال المحب كما قال: (إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ) (يوسف: 95) أي محبتك القديمة ولم يريدوا ها هنا في الدين إذ لو قالوا ذلك في نبي الله كفروا: ومثله عند هذا قوله: (إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ) (يوسف: 30) أي محبة بينة ، وقال الجنيد: ووجدك متحيراً في بيان ما أنزل إليك فهداك لبيانهلقوله تعالى:(وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) (النحل: 44) ، وقيل ووجدك لم يعرفك أحد بالنبوة حتى أظهرك فهدى بك السعداء ولا أعلم أحداً قال من المفسرين فيها ضالاًّ عن إلإيمان ، وكذلك في قصة موسى عليه السلام قوله: (قَالَ فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ) (الشعراء: 20) أي من المخطئين الفاعلين شيئا بغير قصد ..قاله ابن عرفة ، وقال الأزهري: معناه من الناسين ، وقد قيل ذلك في قوله تعالى: (وَوَجَدَكَ ضَالّاً فَهَدَى) (الضحى7) أي ناسياً كما قالتعالى:(أنْ تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا) (البقرة282) ..
فإن قلت فما معنى قوله تعالى: (مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ) (الشورى: 52) ؟ فالجواب: أن السمرقندي فال: معناه ما كنت تدري قبل الوحي أن تقرأ القرآن ولا كيف تدعو الخلق إلى الإيمان ، وقال ابو بكر القاضي نحوه ؛ قال ولا الإيمان الذي هو الفرائض والأحكام ، قال: وكان قبل مؤمناًبتوحيده ثم نزلت الفرائض التي لم يكن يدريها قبل فزاد بالتكليف إيمانا وهو أحسن وجوهه ؛ فإن قلت فما معنى قوله تعالى:(وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) (يوسف 3) ؟ فاعلم أنه ليس بمعنى قوله تعالى:(وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ) (يونس: 7) ، بل حكى أبو عبد الله الهروي أن معناه لمن الغافلين عن قصة يوسف إذ لم تعلمها إلا بوحينا.
وكذلك المعروف من سيرته وتوفيق الله له أنه كان قبل نبوته يخالف المشركين في وقوفهم بمزدلفة في الحج فكان يقف هو بعرفة لأنه كان موقف إبراهيم عليه السلام...

الفصلالثالث
في كون قلوب الأنبياء عليهم السلام احتوت على المعرفة والعلم بأمور الدين والدنيا...
قال القاضي أبو الفضل وفقه الله: قد بان بما قدمنا عقود الأنبياء في التوحيد والإيمانوالوحي وعصمتهم في ذلك على ما بيناه ، فأما ما عدا