Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 255

، وضعف ما أراد بيانه لهم من جهة النجوم التي كانوا يشتغلون بها ، وأنه أثناء نظره في ذلك ، وقبل استقامة حجته عليهم في حال سقم ومرض حال ، مع أنه لم يشك هو ولا ضعف إيمانه ، ولكنه ضعف في استدلاله عليهم وسقم نظره ، كما يقال: حجة سقيمة ، ونظر معلول ، حتى ألهمه الله باستدلاله وصحة حجته عليهم بالكواكب والشمس والقمر ما نصه الله تعالى ، وقد قدمنا بيانه . وأما قوله: (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ) فإنه علق خبره بشرط نطقه ، كأنه قال: إن كان ينطق فهو فعله على طريق التبكيت لقومه . وهذا صدق أيضاً ، ولا خلف فيه .
وأما قوله: أختي فقد بين في الحديث ، وقال: فإنك أختي في الإسلام ، وهو صدق ، والله تعالى يقول: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (الحجرات: 10)
فإن قلت: فهذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد سماها كذبات ، وقال: لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات وقال في حديث الشفاعة: ويذكر كذباته فمعناه أنه لم يتكلم بكلام صورته صورة الكذب وإن كان حقاً في الباطن إلا هذه الكلمات .
ولما كان مفهوم ظاهرها خلاف باطنها أشفق إبراهيم عليه الصلاة والسلام من مؤاخذته بها .
- وأما الحديث: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد غزوة ورى بغيرها فليس فيه خلف في القول ، إنما هو ستر مقصده ، لئلا يأخذ عدوه حذره ، وكتم وجه ذهابه بذكر السؤال عن موضع آخر والبحث عن أخبارهوالتعريض بذكره ، لا أنه يقول: تجهزوا إلى غزوة كذا ، أو وجهتنا إلى موضع كذا خلاف مقصده ، فهذا لم يكن ، والأول ليس فيه خبر يدخله الخلف .