-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 263
لأنه كيف يكون معتمداً ساهياً في حال . ولا حجة لهم في قولهم: إنه أمر بتعمد صورة النسيان ليسن . وقد أثبت أحد الوصفين ، ونفى مناقضة التعمد والقصد ، وقال: إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون ، فإذا نسيت فذكروني.
وقد مال إلى هذا عظيم من المحققين من أئمتنا ، وهو أبو المظفر الإسفرايني ، ولم يرتضه غيره منهم ، ولا أرتضيه ، ولا حجة لهاتين الطائفتين إذ ليس حديث نفي حكم النسيان بالجملة ، وإنما فيها نفي لفظه وكراهة لقبه ، كقوله: بئس ما لأحدكم أن يقول: نسيت آية كذا ، ولكنه نسي ، أونفي الغفلة وقلة الاهتمام بأمر الصلاة عن قلبه ، لكن شغل بها عنها ، ونسي بعضها ببعضها ، كما ترك الصلاة يوم الخندق حتى خرج وقتها ، وشغل بالتحرز من العدو عنها ، فشغل بطاعة عن طاعة .
و قيل: إن الذي ترك يوم الخندق أربع صلوات: الظهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء ، وبه احتج من ذهب إلى جواز تأخير الصلاة في الخوف ، إذا لم يتمكن من أدائها إلى وقت الأمن ، وهو مذهب الشاميين
والصحيح أن حكم الصلاة الخوف كان بعد هذا ، فهو ناسخ له .
فإن قلت: فما تقول في نومه صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة يوم الوادي ، وقد قال: إن عيني تنامان ولا ينام قلبي .