Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 268

أو يكون من ثقل الرسالة ، أو ما ثقل عليه وشغل قلبه من أمور الجاهلية ، وإعلام الله تعالى له بحفظ ما استحفظه من وحيه .
وأما قوله: (عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ) (التوبة: 43) .فأمر لم يتقدم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من الله تعالى نهي فيعد معصية ، ولا عده الله تعالى عليه معصية ، بل لم يعده أهل العلم معاتبة . وغلَّطوا من ذهب إلى ذلك ، قال نفطويه: و قد حاشاه الله تعالى من ذلك ، بل كان مخيراً في أمرين ، قالوا: وقد كان له أن يفعل ما شاء فيما لم ينزل عليه فيه وحي ، فكيف وقد قال الله تعالى : (فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ) (النور: 62) . فلما أذن لهم أعلمه الله بما لم يطلع عليه من سرهم أنه لو لم يأذن لهم لقعدوا ، وأنه لا حرج عليه فيما فعل ، وليس (عفا) هنا بمعنى غفر ، بل كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: عفا الله لكم عن صدقة الخيل والرقيق . ولم تجب عليهم قط ، أي لم يلزمكم ذلك .
و نحوه للقشيري ، قال: وإنما يقول العفو: لا يكون إلا عن ذنبمن لم يعرف كلام العرب ، ومعنى عفا الله عنك أي لم يلزمك ذنباً .قال الداودي: روي أنها تكرمة .وقال مكي: هو استفتاح كلام ، مثل أصلحك الله و أعزك . و حكى السمرقندي أن معناه عفاك الله .
- وأما قوله في أسارى بدر: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ *) (الأنفال 67- 68) فليس فيه إلزام ذنب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بل فيه بيان ما خص به وفضل من بين سائر الأنبياء ، فكأنه قال: ما كان هذا لنبي غيرك ، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: أحلت لي الغنائم ، و لم تحل لنبي قبلي .
فإن قيل: فما معنى قوله تعالى: (الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
قيل: المعنى بالخطاب لمن أراد ذلك منهم ، و تجرد غرضه لعرض الدنيا وحده ، و الاستكثار منها ، و ليس المراد بهذا النبي صلى الله عليه و سلم ، و لا عليه أصحابه ، بل قد روى عن الضحاك أنها نزلت حين انهزم المشركون يوم بدر ، واشتغل الناس بالسلب وجمع الغنائم عن القتال ، حتى خشي عمر أن يعطف عليهم العدو .
ثم قال تعالى: (لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) ، فاختلف المفسرون في معنى الآيةفقيل: معناها لولا أنه سبق مني أن لا أعذب أحداً إلا بعد النهي لعذبتكم .
فهذا ينفي أن يكون أمر الأسرى معصية .
و قيل: المعنى لولا إيمانكم بالقرآن ، وهو الكتاب السابق فاستوجبتم به الصفح
لعوقبتم على الغنائم .
و يزاد هذا القول تفسيراً وبياناً بأن يقال: لولا ما كنتم مؤمنين بالقرآن ، وكنتم ممن أحلت لهم الغنائم لعوقبتم ، كما عوقب من تعدى .
وقيل: لولا أنه سبق في اللوح المحفوظ أنها حلال لكم لعوقبتم .
فهذا كله ينفي