Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 269

الذنب والمعصية ، لأن من فعل ما أحل له لم يعص ، قال الله تعالى : (فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (الأنفال: 69)
وقيل: بل كان صلى الله عليه وآله وسلم قد خير في ذلك ، وقد روي عنعلي رضي الله عنه ، قال: جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر ، فقال: خيّر أصحابك في الأساري ، إن شاءوا القتل ، وإن شاءوا الفداء ، على أن يقتل منهم في العام المقبل مثلهم . فقالوا: الفداء و يقتل منا . وهذا دليل على صحة ما قلناه ، وأنهم لم يفعلوا إلا ما أذن لهم فيه ، ولكن بعضهم مال إلى أضعف الوجهين مما كان الأصلح غيره من الإثخانوالقتل ، فعوتبوا على ذلك ، وبين لهم ضعف اختيارهم وتصويب اختيار غيرهم ، وكلهم غير عصاةولا مذنبين ، وإلى نحو هذا أشار الطبري .
وقال القاضي بكر بن العلاء: أخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الآية أن تأويله وافق ما كتبه له من إحلال الغنائم والفداء ، وقد كان قبل هذا فادَوا في سرية عبد الله بن جحش التي قتل فيها ابن الحضرمي بالحكم بن كيسان وصاحبه ، فما عتب الله ذلك عليهم ، وذلك قبل بدر بأزيد من عام .
فهذا كله يدل على أن فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شأن الأسرى كان على تأويل و بصيرة ، وعلى ما تقدم قبل مثله ، فلم ينكره الله تعالى عليهم ، لكن الله تعالى أراد لعظم أمر بدر وكثرة أسراها ، والله أعلم إظهار نعمته ، وتأكيد منته ، بتعريفهم ما كتبه في اللوح المحفوظ من حل ذلك لهم ، لا على وجه عتاب وإنكاروتذنيب . هذا معنى كلامه .
- وأما قوله: (عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَن جَاءهُ الْأَعْمَى*) (عبس 1- 2) فليس له إثبات ذنب له صلى الله عليه وآله وسلم ، بل إعلام الله أن ذلك المتصدي له ممن لا يتزكى ، وان الصواب والأولى لو كشف لك حال الرجلين الإقبال على الأعمى .
وفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما فعل ، وتصديه لذلك الكافر ، كان طاعة لله وتبليغاً عنه واستئلافاً له ، كما شرعه الله له ، لا معصية ، ولا مخالفة له .
وما قصه الله عليه من ذلك إعلام بحال الرجلين وتوهين أمر الكافر عنده والإشارة إلى الإعراض عنه ، بقوله: (وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى) (عبس7) .