-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 270
و قيل: أراد ب (عبس) ، و (تولى) الكافر الذي كان مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قاله أبو تمام .
- وأما قصة آدم عليه السلام ، وقوله تعالى: (فَأَكَلَا مِنْهَا) (طه 121) بعد قوله: (وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ)(البقرة: 35) (الأعراف 19) . وقوله (أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ) (الأعراف 22) ، و تصريحه تعالى عليه بالمعصية بقوله تعالى: (وعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى) (طه: 121) ، أي جهل . وقيل أخطأ ، فإن الله تعالى قد أخبر بعذره بقوله: (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) (طه: 115) ، قال ابن زيد: نسي عداوة إبليس له ، وما عهد الله إليه من ذلك بقوله: (إنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى) (طه: 117) . وقيل: نسي ذلك بما أظهر لهما .
وقال ابن عباس: إنما سمي الإنسان إنسانا لأنه عهد إليه فنسي .
وقيل: لم يقصد المخالفة استحلالاً لها ، ولكنهما اغتراً بحلف إبليس لهما: (وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ) (الأعراف: 21) ، و توهما أن أحداً لا يحلف بالله حانثاً .وقد روي عذر آدم بمثل هذا في بعض الآثار .وقال ابن جبير: حلف بالله لهما حتى غرهما ، والمؤمن يخدع .
وقد قيل: نسي ، ولم ينو المخالفة ، فلذلك قال: (وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) (طه: 115) ، أي قصداًللمخالفة . وأكثر المفسرين على أن العزم هنا الجزم والصبر .
وقيل: كان عند أكله سكران ، وهذا فيه ضعف ، لأن الله تعالى وصف خمر الجنة أنها لا تسكر ، فإذا كان ناسياً لم تكن معصية ، وكذلك إن كان ملبساً عليه غالطاً ، إذ الاتفاق على خروج الناسي والساهي عن حكم التكليف .
قال الشيخ أبو بكر بن فورك وغيره: إنه يمكن أن يكون ذلك قبل النبوة ، ودليل ذلك قوله تعالى: (وعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى* ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) (طه: 121- 122) ، فذكر أن الاجتباءوالهداية كانا بعد العصيان .
وقيل: بل أكلها متأولاً ، وهو يعلم أنها الشجرة التي نهي عنها ، لأنه تأول نهي الله عن شجرة مخصوصة لا على الجنس ، ولهذا قيل: إنما كانت التوبة من ترك التحفظ ، لا من المخالفة . وقيل: تأول أن الله لم ينهه عنها نهي تحريم .
فإن قيل: فعلى كل حال فقد قال الله تعالى : (وعصى آدم ربه) ، و قال: (فتاب عليه وهدى) .
- وقوله في حديث الشفاعة: ويذكر ذنبه ، وقال: إني نهيت عن أكل الشجرة فعصيت ، فسيأتي الجواب عنه وعن أشباهه مجملاً آخر الفصل إن شاء الله .
- وأما قصة يونس فقد مضى الكلام على بعضها آنفاً ، وليس في قصة يونس نص على ذنب ، وإنما فيها أبق وذهب مغاضباً وقد تكلمنا عليه .وقيل: إنما نقم الله عليه خروجه عن قومه فاراً من نزول العذاب .
وقيل: بل لما وعدهم العذاب ثم عفا الله عنهم قال: و الله لا ألقاهم بوجه كذاب أبداً .
وقيل: بل كانوا يقتلون من كذب فخاف ذلك .
وقيل: ضعف عن حمل أعباء الرسالة . وقد يقدم الكلام أنه لم يكذبهم .
وهذا كله ليس فيه نص على معصية إلا على قول مرغوب عنه .وقوله: (إِذْ أَبَقَ إِلَى