-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 271
الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) (الصافات: 140) قال المفسرون تباعد .
وأما قوله: (إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) (الأنبياء: 87) ، فالظلم وضع الشيء في غير موضعه ، فهذا اعتراف منه عند بعضهم بذنبه ، فإما أن يكون لخروجه عن قومه بغير إذن ربه ، أو لضعفه عماحمله ، أو لدعائه بالعذاب على قومه . وقد دعا نوح بهلاك قومه فلم يؤاخذ .
وقال الواسطي في معناه: نزه ربه عن الظلم ، وأضاف الظلم إلى نفسه اعترافاً واستحقاقاً . ومثل هذا قول آدم وحواء: (قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (الأعراف: 23) ، إذ كانا السبب في وضعهما غير الموضع الذي أنزلا فيه ، واخراجهما من الجنة ، وإنزالهما إلى الأرض .
- وأما قصة داود عليه السلام فلا يجب أن يلتفت إلى ما سطره فيه الأخباريون من أهل الكتاب الذين بدلوا وغيروا ، ونقله بعض المفسرين . ولم ينص الله على شيء من ذلك ، ولا ورد في حديث صحيح . والذي نص عليه قوله: (وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ *فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ*) (ص24- 25) وقوله فيه: (أَوّاب) .
فمعنى (فَتَنَّاهُ): اختبرناه . و (أَوَّاب): قال قتادة: مطيع . وهذا التفسير أولى .