-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 272
وقال ابن عباس ، وابن مسعود: ما زاد داود على أن قال للرجل: انزل لي عن امرأتك وأكفلنيها ، فعاتبه الله على ذلك ، ونبهه عليه ، وأنكر عليهشغله بالدنيا ، وهذا الذي ينبغي أن يعول عليه من أمره .
وقيل: خطبها على خطبته . وقيل: بل أحب بقلبه أن تستشهد .
وحكى السمرقندي أن ذنبه الذي استغفر منه قوله لأحد الخصمين: (لَقَدْ ظَلَمَك) ، فظلمه بقول خصمه .
وقيل: بل لما خشي على نفسه ، وظن من الفتنة بما بسط له من الملك والدنيا .
وإلى نفي ما أضيف في الأخبار إلى داود من ذلك ذهب أحمد بن نصر ، وأبو تمام ، وغيرهما من المحققين . وقال الداودي: ليس في قصة داود وأوريا خبر يثبت ، ولا يظن بنبي محبة قتل مسلم .
وقيل: إن الخصمين اللذين اختصما إليه رجلان في نعاج غنم ، على ظاهر الآية.
- وأما قصة يوسف وإخوته فليس على يوسف فيها تعقب ، وأما إخوته فلم تثبت نبوتهم فليزم الكلام على أفعالهم . وذكر الأسباط وعدهم في القرآن عند ذكر الأنبياء ليس صريحاً في كونهم من أهل الأنبياء .
قال المفسرون: يريد من نبئ من أبْناء الأسباط .
وقد قيل: إنهم كانوا حين فعلوا بيوسف ما فعلوه صغارالأسنان ، ولهذا لم يميزوا يوسف حين اجتمعوا به ولهذا قالوا: (أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (يوسف: 12) وإن ثبتت لهم نبوة فبعد هذا ، و الله أعلم .
و أما قول الله تعالى فيه: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ) (يوسف: 24) فعلى طريق كثير من الفقهاء المحدثين أن همَّ النفس لا يؤاخذ به ، وليس سيئة ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم عن ربه: إذا همَّ عبدي بسيئة فلم يعلمها كتبت له حسنة ، فلا معصية في همِّه إذاً .
وأما على مذهب المحققين من الفقهاء والمتكلمين فإن الهمَّ إذا وطنت عليه النفس سيئة . وأما ما لم توطن عليه النفس من همومها وخواطرها فهو المعفو عنه .
هذا هو الحق ، فيكون إن شاء الله همّ يوسف من هذا ، ويكون قوله: (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (يوسف: 53) أي ما أبرئها من هذا الهم ، أو يكون ذلك منه على طريق التواضع والإعتراف بمخالفة النفس لما زكي قبل وبرىء ، فكيف وقدحكى أبو حاتم عن أبي عبيدة أن يوسف لم يهمّ ، وان الكلام فيه تقديم وتأخير ، أيولقد همت به ، ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها ، وقد قال الله تعالى عن المرأة: (وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ) (يوسف: 32) . و قال تعالى: (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَاالْمُخْلَصِينَ) (يوسف: 24) . وقال تعالى: (وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) (يوسف: 23) .قيل في ربي الله تعالى . و قيل: الملك . وقيل: هم بها ، أي بزجرها ووعظها .وقيل هم بها ، أي غمها امتناعه عنها .وقيل هم بها: نظر إليها . وقيل هم بضربها ودفعها . وقيل هذا كله كان قبل نبوته . وقد ذكر بعضهم: ما زال النساء يملن إلى يوسف ميل شهوة حتى نبأه