Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 273

الله ، فألقى عليه هيبة النبوة ، فشغلت هيبته كل من رآه عن حسنه .
- وأما خبر موسى عليه السلام مع قتيله الذي وكزه فقد نص الله تعالى أنه من عدوه ، قال: كان من القبط الذين على دين فرعون .ودليل السورة في هذا كله أنه قبل نبوة موسى . وقال قتادة: وكزه بالعصا ، ولم يتعمد قتله ، فعلى هذا لا معصية في ذلك . وقوله: (هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ) (القصص: 15) . وقوله: (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي) (القصص: 16) قال ابن جريح: قال ذلك من أجل أنه لا ينبغي لنبي أن يقتل حتى يؤمر .
وقال النقاش: لم يقتله عن عمد مريداً للقتل ، وإنما وكزه وكزة يريد بها دفع ظلمة ، قال: وقد قيل: إن هذا كان قبل النبوة ، وهو مقتضى التلاوة .
وقوله تعالى في قصته:: (وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً) (طه: 40) ، أي ابتليناك ابتلاء بعد ابتلاء . قيل في هذه القصة وما جرى له مع فرعون . وقيل: إلقاؤه في التابوت والْيَمّ ، وغيرذلك .
وقيل: معناه أخلصناك إخلاصاً ، قاله ابن جبير ومجاهد ، من قولهم: فتنت الفضة في النار إذا خلصتها . وأصل الفتنة معنى الاختبار ، وإظهار ما بطن ، إلا أنه استعمل في عرف الشرع في اختبار أدى إلى ما يكره .
وكذلك ما روي في الخبر الصحيح ، من أن ملك الموت جاءه فلطم عينه ففقأها . . .الحديث .. ليس فيه ما يحكم به على موسى بالتعدي وفعل ما لايجب له ، إذ هو ظاهر الأمر ، بين الوجه ، جائز الفعل ، لأن موسى دافع عن نفسه من أتاه لإتلافها ، وقد تصور به في صورة آدمي ، ولا يمكن أنه علم حينئذ أنه ملك الموت ، فدافعه عن نفسه مدافعة أدت إلى ذهاب عين تلك الصور التي تصور له فيها الملك امتحاناً من الله ، فلما جاءه بعد ، وأعلمه الله تعالى أنه رسوله إليه استسلم .
وللمتقدمين والمتأخرين على هذا الحديث أجوبةهذا أسدُّها عندي ، وهو تأويل شيخنا الإمام أبي عبد الله المازري . وقد تأوله قديماً ابن عائشة و يره على صكه ولطمه بالحجة ، وفقء عين حجته ، وهو كلام مستعمل في هذا الباب في اللغة معروف .
- وأما قصة سليمان وما حكى فيها أهل التفاسير من ذنبه وقوله تعالى: (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ) (ص: 34) ، فمعناه ابتلينا ، وابتلاؤه: ما حكي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: لأطوفن الليلة على مائة امراة أو تسع وتسعين كلهن يأتين بفارس يجاهد في سبيل الله . فقال له صاحبه: قل إن شاء الله ، فلم يقل. فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل . قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: والذي نفسي بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله