-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 275
بقية النمل هناك ، ولم يأت في كل هذا أمراً نُهِيَعنه ، فيعصى به ، ولا نص فيما أوحى الله إليه بذلك ، ولا بالتوبة والاستغفار منه . والله أعلم .
فإن قيل: فما معنى قوله عليه السلام: ما من أحد إلا ألمَّ بذنب أو كاد إلا يحيى بن زكريا[صحيح] ، أو كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم .فالجواب عنه: كما تقدم من ذنوب الأنبياء التي وقعت عن غير قصد وعن سهو وغفلة.
الفصلالرابع عشر
حا ل الأنبياء في الخوف والإستغفا ر
فإن قلت: فإذا نفيت عنهم صلوات الله عليهم الذنوب والمعاصي بما ذكرته من اختلاف المفسرين وتأويل المحققين فما معنى قوله تعالى: (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى) (طه: 121) ، وما تكرر في القرآنوالحديث الصحيح من اعتراف الأنبياء بذنوبهم وتوبتهم واستغفارهم ، وبكائهم على ما سلف منهم ، وإشفاقهم. وهل يُشفَق ويُتاب و يُستغفَر مِن لا شيء ؟ .
فاعلم و فقنا الله وإياك أن درجة الأنبياء في الرفعة والعلو والمعرفة بالله ، وسنته في عباده وعظم سلطانه ، وقوة بطشه ، مما يحملهم على الخوف منه جل جلاله ، والإشفاق من المؤاخذة بما لا يؤاخذ به غيرهم ، وأنهم في تصرفهم بأمور لم ينهوا عنها ، ولا أمروا بها ، ثم أخذوا عليها ، وعوتبوا بسببها ، أو حذروا من المؤاخذة بها ، وأتوها على وجه التأويل أو السهو ، أو تزيد من أمور الدنيا المباحة خائفون وجلون ، وهي ذنوب بالإضافة إلى علي منصبهم ، ومعاص بالنسبة إلى كمال طاعتهم ، لا أنها كذنوب غيرهم ومعاصيهم ، فإن الذنب مأخوذ من الشيء الدني الرذل ، ومنه ذنب كل شيء أي آخره .وأذناب الناس رذالهم ، فكأن هذه أدنى أفعالهم ، وأسوأ ما يجري من أحوالهم لتطهيرهم وتنزيههم ، وعمارة بواطنهم وظواهرهم بالعمل الصالح ، والكلم الطيب ، والذكر الظاهر الخفي ، والخشية لله ، وإعظامه في السر والعلانية ، وغيرهم يتلوث من الكبائر والقبائح والفواحش ما تكون بالإضافة إليه هذه الهنات في حقه كالحسنات ، كما قيل: حسنات الأبرار سيئات المقربين ، أي يرونها بالإضافة إلى عَلِيِّ أحوالهم كالسيئات .
وكذلك العصيان الترك والمخالفة ، فعلى مقتضى اللفظة كيفما كانت من سهو أو تأويل فهي مخالفة وترك
قوله تعالى: (غَوَى) ، أي جهل أن تلك الشجرة هي التي نُهي عنها ، والغي: الجهل .
وقيل: أخطأ ما طلب من الخلود ، إذ أكلها وخابت أمنيته .