Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 286

أنا بشر أخطيء وأصيب .
وهذا على ما قررناه فيما قاله من قبل نفسه في أمور الدنيا وظنه من أحوالها ، لا ما قاله من قبل نفسهواجتهاده في شرع شرعه ، وسُنة سنَّها .
وأراد مصالحة بعض عدوه على ثلث ثمر المدينة ، فاستشار الأنصار . فلما أخبروه برأيهم رجع عنه .
فمثل هذا وأشباهه من أمور الدنيا التي لا مدخل فيها لعلم ديانة ولا اعتقادها ولا تعليمها ، يجوز عليهفيها ما ذكرناه ، إذ ليس في هذا كله نقيصة ولا محطة ، وإنما هي أمور اعتيادية يعرفها من جربها ، وجعلها همة ، وشغل نفسه بها ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم مشحون القلب بمعرفة الربوبية ، ملآن الجوانح بعلوم الشريعة ، مقيد البال بمصالح الأمة الدينية والدنيوية ، ولكن هذا إنما يكون في بعض الأمور ، ويجوز في النادر فيما سبيله التدقيق في حراسة الدنيا واستثمارها ، لا في الكثير المؤذن بالبله والغفلة .
وقد تواتر بالنقل عنه صلى الله عليه وآله وسلم من المعرفة بأمور الدنيا و دقائق مصالحها ، وسياسة فرق أهلها ما هو معجز في البشر مما قد نبَّهْنا عليه في باب معجزاته من هذا الكتاب .