Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 287

الفصل الرابع
فيما يعتقد من أمور أحكام البشر الجارية على يديه صلى الله عليه وآله وسلم
وأما ما يعتقد في أمور أحكام البشر الجارية على يديه ، وقضاياهم ، ومعرفة المحق من المبطل ، وعلم المصلح من المفسد ، فبهذه السبيل ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:إنما أنا بشر ، وإنكم تختصمون إلي ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ، فأقضي له على نحو مما أسمع ، فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذ منه شيئاً ، فإنما أقطع له قطعة من النار .
*حدثنا الفقيه أبو الوليد رحمه الله ، حدثنا الحسين بن محمد الحافظ ، حدثنا أبو عمر ، حدثنا أبو محمد ، حدثنا أبو بكر ، حدثنا أبو داود ، حدثنا محمد بن كثير ، أخبرنا سفيان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن زينب بنت أم سلمة ، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ... الحديث .
وتجري أحكامه صلى الله عليه وآله وسلم على الظاهر وموجب غلبات الظن بشهادة الشاهد ، ويمين الحالف ، ومراعاة الأشبه ، ومعرفة العِفاص والوِكاء ، مع مقتضى حكمة الله في ذلك ، فإنه تعالى لو شاء لأطلعه على سرائر عبادهومخبآت ضمائر أمته ، فتولى الحكم بينهم بمجرد يقينه وعلمه دون حاجة إلى اعتراف أو بينة أو يمين أو شبهة ، ولكن لما أمر الله أمته باتباعه والإقتداء به في أفعاله وأحواله وقضاياه وسِيَره ، وكان هذا لو كان مما يختص بعلمه ويؤثره الله به ، لم يكن للأمة سبيل إلى الاقتداء به في شيء من ذلك ، ولا قامت حجة بقضية من قضاياه لأحد في شريعته ، لأنا لا نعلم ما أطلع عليه هو في تلك القضية لحكمه هو إذاً في ذلك بالمكنون من إعلام الله له بما أطلعه عليه من سرائرهم ، وهذا ما لا تعلمه الأمة ، فأجرى الله تعالى أحكامه على ظواهرهم التي يستوي في ذلك هو وغيره من البشر ، ليتم اقتداء أمته به في تعيين قضاياه ، وتنزيل أحكامه ، ويأتون ما أتوا من ذلك على علم ويقين من سنته ، إذ البيان بالفعل أوقع منه بالقول ، وأدفع لاحتمال اللفظ وتأويل المتأول ، وكان حكمه على الظاهر أجلى في البيان ، وأوضح في وجوه الأحكاموأكثر فائدة لموجبات التشاجر والخصام ، وليقتدي بذلك كله حكام أمته ، ويستوثق بما يؤثر عنه ، وينضبط قانون شريعته ، وَطيُّ ذلك عنه من علم الغيب الذي استأثر به (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً *)(الجن 26- 28) فيعلمه منه بما شاء ، ويستأثر بما شاء ، ولا يقدح هذا في نبوته ، ولا يفصم عروة عن عصمته .

الفصل الخامس
أقواله صلى الله عليه وآله وسلم الدنيوية من أخباره عن أحواله وأحوال غيره وما يفعله أو فعله
وأما أقواله الدنيوية من أخباره عن أحواله وأحوال غيره وما يفعله أو فعله فقد قدمنا أن الخلف فيها ممتنع عليه في كل حال ، وعلى أي وجه ، من عمد أو سهو ، أوصحة أو مرض ، أو رضا أو غضب ، وأنه معصوم منه صلى الله عليه وآله وسلم .