-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 289
رآها فأعجبته وهي بنت عمه ، ولم يزل يراها منذ ولدت ، ولا كان النساءيحتجبن منه صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو زوَّجها لزيد ، وإنما جعل الله طلاق زيد لها ، وتزويج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إياها ، لإزالة حرمة التبني وإبطال سنته ، كما قال تعالى: (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً) (الأحزاب: 40) . وقال:(لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً) (الأحزاب: 37) .ونحوه لابن فورك .
وقال أبو الليث السمرقندي: فإن قيل: فما الفائدة في أمر النبي صلى الله عليه و سلم لزيد بإمساكها ؟ فهو أن الله أعلم نبيه أنها زوجته ، فنهاه النبي صلى الله عليه و سلم عن طلاقها ، إذ لم تكن بينهما ألفة ، و أخفى في نفسه ما أعلمه الله به فلما طلقها زيد خشي قول الناس: يتزوج إمرأة ابنه ، فأمره الله بزواجها ليباح مثل ذلك لأمته ، كما قال تعالى: (لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً) (الأحزاب: 37)
وقد قيل: كان أمره لزيد بإمساكها قمعاً للشهوة ، ورداً للنفس عن هواها . وهذا إذا جوزنا عليه أنه رآها فجأة واستحسنها . ومثل هذا لا نكرة فيه ، لما طبع عليه ابن آدم من استحسانه للحسن ، ونظرة الفجاءة معفو عنها ، ثم قمع نفسه عنها ، وأمَر زيداً بإمساكها ، وإنما تُنكر تلك الزيادات في القصة .
والتعويل والأولى ما ذكرناه عن علي بن حسين ، وحكاه السمرقندي ، وهو قول ابن عطاء ، وصححهواستحسنه القاضي القشيري ، وعليه عول أبو بكر بن فورك ، وقال: إنه معنى ذلك عند المحققين من أهل التفسير ، قال: والنبي صلى الله عليه وآله وسلم منزه عن استعمال النفاق في ذلك ، وإظهار خلاف ما في نفسه ، وقد نزهه الله عن ذلك بقوله تعالى: (مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً) (الأحزاب: 38) ، ومن ظنَّ ذلك بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد أخطأ
قال: وليس معنى الخشية هنا الخوف ، وإنما معناه الاستحياء ، أي يستحي منهم أن يقولوا: تزوج زوجة ابنه.وأن خشيته صلى الله عليه وآله وسلم من الناس كانت من إرجاف المنافقين واليهود وتشغيبهم على المسلمين بقولهم: تزوج زوجة ابنه بعد نهيه عن نكاح حلائل الأبناء ، كما كان ، فعتبة الله على هذا ، ونزهه عن الالتفاف إليهم فيما أحله له ، كما عتبه على مراعاة رضا أزواجه في سورة التحريم بقوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (التحريم: 1) . وكذلك قوله له ها هنا: (وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ) (الأحزاب: 37) .
وقد روي عن الحسن وعائشة: لو كتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئاً كتم هذه الآية لما فيها من عَتْبهوإبْداء ما أخفاه .
الفصل السادس
في معنى الحديث في وصيته صلى الله عليه وآله وسلم
فإن قلت: قد قررت عصمته صلى الله عليه وآله وسلم في أقواله