-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 290
في جميع أحواله ، وأنه لا يصح منه فيها خلف ولا اضطراب في عمد ولا سهو ، ولا صحة ولا مرض ، ولا جد ولا هزل ، ولا رضا ولا غضب . ولكن ما معنى الحديث في وصيته صلى الله عليه وآله وسلم الذي حدثنا به القاضي الشهيد أبو علي رحمه الله ، قال: حدثنا القاضي أبو الوليد ، حدثنا أبو ذر ، حدثنا أبو محمد ، وأبو الهيثم ، وأبو إسحاق ، قالوا: حدثنا محمد ابن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا عبد الرزاق ابن همام ، أنبأنا معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، قال: لما حضر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي البيت رجال فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: هلموا أكتب كتاباً لن تضلوا بعده .فقال بعضهم: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد غلبه الوجع ... الحديث .
- وفي رواية: ائتوني أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعدي أبداً ، فتنازعوا فقالوا: ماله أهجَر ! استفهموه ، فقال: دعوني ، فإن الذي أنا فيه خير .
- وفي بعض طرقه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يهجُر .
- وفي رواية: هجر . و يروى: أهُجْرٌ . و يروى: أهُجْراً .
- وفيه فقال عمر: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد اشتد به الوجع ، وعندنا كتاب الله ، حسبنا . وكثر اللغط ، فقال: قوموا عني .
- وفي رواية: واختلف أهل البيت واختصموا ، فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتاباً . ومنهم من يقول ما قال عمر .
*قال أئمتنا في هذا الحديث: النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير معصوم من الأمراض ، وما يكون من عوارضها من شدة وجع وغشي ونحوه مما يطرأ على جسمه ، معصوم أن يكون منه من القول أثناء ذلك ما يطعن في معجزته ، ويؤدي إلى فساد في شريعته من هذيان واختلال كلام .
وعلى هذا لا يصح ظاهر رواية من روى في الحديث: هجَر إذ معناه هذى يقال: هجر هُجراً ، إذا هذى . وأهجر هُجراً ، إذا أفحش ، وأهجَر تعديةُ هجَر ، وإنما الأصح والأولى أهجر ، على طريق الإنكار على من قال: لا نكتب .
وهكذا روايتنا فيه في صحيح البخاري من رواية جميع الرواة في حديث الزهري المتقدم ، وفي حديث محمد بن سلام ، عن عيينة ، وكذا ضبطه الأصيلي بخطه في كتابه ، وغيره من هذه الطرق ، و كذا رويناه عن مسلم في حديث سفيان ، وعن غيره .
وقد تحمل عليه رواية من رواه هجر على حذف ألف الاستفهام ، والتقدير:
أهجر ، أو أن يحمل قول القائل هجر أو أهجر دهشة من قائل ذلك وحيرة لعظيم ما شاهد من حال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وشدة وجعه ، وهو المقام الذي اختلف فيه عليه ، والأمر الذي هم بالكتاب فيه ، حتى لم يضبط هذا القائل لفظه ، وأجرى الهجر مجرى شدة الوجع ، لا أنه اعتقد أنه يجوز عليه الهجر ، كما حملهم الإشفاق على حراسته ، و الله