Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 291

تعالى يقول: (وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) (المائدة: 67) ، ونحو هذا .
وأما على رواية: أَهُجْراً وهي رواية أبي إسحاق المستملي في الصحيح في حديث ابن جبير ، عن ابن عباس ، من رواية قتيبة فقد يكون هذا راجعاً إلى المختلفين عنده صلى الله عليه وآله وسلم ، ومخاطبة لهم من بعضهم ، أي جئتم باختلافكم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين يديه هُجراً ومنكراً من القول .
والهُجر بضم الهاء: الفحش في المنطق .
وقد اختلف العلماء في معنى هذا الحديث ، وكيف اختلفوا بعد أمره صلى الله عليه وآله وسلم لهم أن يأتوه بالكتاب ، فقال بعضهمأوامر النبي صلى الله عليه وآله وسلم يفهم إجابها من ندبها من إباحتها بقرائن ، فلعله قد ظهر من قرائن قوله صلى الله عليه وآله وسلم لبعضهم ما فهموا أنه لم تكن منه عَزْمَة ، بل أمرٌ ردّه إلى اختيارهم ، وبعضهم لم يفهم ذلك ، فقال: استفهموه ، فلما اختلفوا كف عنه ، إذا لم يكن عزمة ، ولما رأوه من صواب رأي عمر ، ثم هؤلاء قالوا ويكون امتناع عمر إما إشفاقاً على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من تكليفه في تلك الحال إملاء الكتاب ، أو تدخل عليه مشقة من ذلك ، كما قال: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اشتد به الوجع .
وقيل: خشي عمر أن يكتب أموراً يعجزون عنها فيحصلون في الحرج بالمخالفة ، ورأى أن الأرفَق بالأمة في تلك الأمور سعة الاجتهاد ، وحكم النظر ، وطلب الصواب ، فيكون المصيب والمخطيء مأجوراً .
وقد علم عمر تقرر الشرع ، وتأسيس الملة ، وأن الله تعالى قال: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً) (المائدة: 3) . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم أوصيكم بكتاب الله وعترتي .
وقول عمر: حسبنا كتاب الله رد على من نازعه ، لا على أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وقد قيل: إن عمرخشِيَ تطرُّقَ المنافقين ومن في قلبه مرض لما كتب في ذلك الكتاب في الخلوة ، وأن يتقولوا في ذلك الأقاويل ، كادعاء الرافضة الوصية وغير ذلك .
وقيل: إنه كان من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهم على طريق المشورة والاختيار . هل يتفقون على ذلك أم يختلفون ؟ فلما اختلفوا تركه.
وقالت طائفة أخرى: إن معنى الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان مجيباً في هذا الكتاب لما طلب منه ، لا أنه ابتدأ بالأمر به ، بل اقتضاه منه بعض أصحابه ، فأجاب رغبتهم ، و كره ذلك غيرهم للعلل التي ذكرناها .
واستدل في مثل هذه القصة بقول العباس لعلي: انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن كان الأمر فينا علمناهوكراهة علي هذا ، وقوله: والله لا أفعل ... الحديث .
واستدل بقوله: دعوني ، فإن الذي أنا فيه خير ، أي الذي أنا فيه خير من إرسال الأمر وترككم وكتاب اللهوأن تدعوني مما طلبتم .
وذكر أن الذي طلب كتابه أمر الخلافة بعده ، وتعيين ذلك .

الفصل السابع
في وجه حديث: إنما محمد بشر ...
فإن قيل: فما وجه حديثه أيضاً الذي حدثناه الفقيه أبو محمد الخشني بقراءتي عليه ،