-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 295
شروطاً ليست في كتاب الله ، كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أمرها بالشرط لهم ، وعليه باعوها ، ولولاه والله أعلم لما باعوها من عائشة ، كما لم يبيعوها قبل حتى شرطوا ذلك عليها ، ثم أبطله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو قد حرم الغش والخديعة .
فاعلم أكرمك الله أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم منزه عما يقع في بال الجاهل من هذا ، ولتنزيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك ما قد أنكر قوم هذه الزيادة: قوله: اشترطي لهم الولاء ، إذ ليست في أكثر طرق ا لحديث ، ومع ثباتها فلا اعتراض بها ، إذ يقع لهم بمعنى عليهم ، قال الله تعالى : (أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ) (الرعد: 25) . وقال: (وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا) . (الإسراء: 7)
فعلى هذا اشترطي عليهم الولاء لك ، ويكون قيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووعظه لما سلف من شرط الولاء لأنفسهم قبل ذلك .
ووجه ثاني: أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم: اشترطي لهم الولاء ، ليس على معنى الأمر ، لكن على معنى التسوية والإعلام بأن شرطه لهم لا ينفعهم بعد بيان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهم قبل أن الولاء لمن أعتق ، فكأنه قال: اشترطي أو لا تشترطي ، فإنه شرط غير نافع .وإلى هذا ذهب الداودي وغيره ، وتوبيخ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهم ، وتقريعهم على ذلك يدل على علمهم به قبل هذا
الوجه الثالث: أن معنى قوله: اشترطي لهم الولاء ، أي أظهري لهم حكمه ، و بيني سنتة بأن الولاء إنما هو لمن أعتق .ثم بعد هذا قام هو صلى الله عليه و سلم مبيناً ذلك و موبخاً على مخالفة ما تقدم منه فيه.
فإن قيل: فما معنى فعل يوسف عليه السلام بأخيه ، إذ جعل السقاية في رحله وأخذه باسم سرقتها ، وما جرى علىإخوته في ذلك و قوله تعالى: (إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ) (يوسف: 70) ، و لم يسرقوا .
فاعلم أكرمك الله أن الآية تدل على أن فعل يوسف كان عن أمر الله ، لقوله تعالى: (ذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مِّن نَّشَاء وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) (يوسف: 76)
فإذا كان كذلك فلا اعتراض به ، كان فيه ما فيه .
وأيضاً فإن يوسف كان أعلم أخاه: (قَالَ إِنِّي أَنَاْ أَخُوكَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (يوسف: 69) ، فكان ما جرى عليه بعد هذا من وفقه ورغبته ، وعلى يقين من عقبى الخير له به ، وإزاحة السوء والمضرةعنه بذلك .وأما قوله: (أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ) (يوسف: 70) ، فليس من قول يوسف . فيلزم عليه جواب لحل شبهه . ولعل قائله إن حسن له التأويل كائناً من كان ظن على صورة الحال ذلك وقد قيل قال ذلك لفعلهم قبل بيوسف وبيعهم له وقيل غير هذا: ولا يلزم أن نُقَوِّل الأنبياءَ ما لم بأت أنهم قالوه ، حتى يطلب الخلاص منه ، ولا يلزم الاعتذار عن زلات غيرهم .
الفصل التاسع
بيان الحكمة في إجراء الأمراض وشدتها عليه صلى الله عليه وآله وسلم وعلى غيره من الأنبياء