-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 296
فإن قيل: فما الحكمة في إجراء الأمراض وشدتها عليه صلى الله عليه وآله وسلم وعلى غيره من الأنبياء على
جميعهم السلام ؟ وما الوجه فيما ابتلاهم الله به من البلاء ، وامتحانهم بما امتحنوا به كأيوب ، ويعقوبودانيال ، ويحيى ، وزكريا ، وعيسى ، وإبراهيم ، ويوسف ، وغيرهم ، صلوات الله عليهم ، وهم خيرته من خلقه واحباؤه وأصفياؤه ؟
فاعلم وفقنا الله وإياك أن أفعال الله تعالى كلها عدل ، وكلماته جميعها صدق لا مبدل لكلماته ، يبتلي عباده كما قال تعالى لهم: (لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) (يونس: 14) .
وقال: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) (سورة هود 7)- (الملك2)
وقال: (وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ) (آل عمران: 140) .
وقال: (وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) (آل عمران: 142) .
وقال: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) (محمد: 31) .
فامتحانه إياهم بضروب المحن زيادة في مكانتهم ، ورفعه في درجاتهم ، وأسباب لاستخراج حالات الصبر والرضا ، والشكر والتسليم ، والتوكل ، والتفويض ، والدعاء ، والتضرع منهم ، وتأكيد لبصائرهم في رحمة الممتحنين ، والشفقة على المبتلين ، وتذكرة لغيرهم ، وموعظة لسواهم ليتأسوا في البلاء بهم ، فيتسلوا في المحن بما جرى عليهم ، ويقتدوا بهم في الصبر ، ومحو لهنات فرطت منهم ، أو غفلات سلفت لهم ، ليلقوا الله طيبين مهذبين ، وليكون أجرهم أكمل ، وثوابهم أوفر وأجزل .
*حدثنا القاضي أبو علي الحافظ ، حدثنا أبو الحسين الصيرفي و أبو الفضل ابن خيرون ، قالا: حدثنا أبو يعلى البغدادي ، حدثنا أبو علي السنجي ، حدثنا محمد ابن محبوب ، حدثنا أبو عيسى الترمزي ، حدثنا قتيبة ، حدثنا حماد بن زيد ، عن عاصم بن بهدلة ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه حدثنا قال: قلت يا رسول الله ، أي الناس أشد بلاء ؟ قال: الأنبياء ، ثم الأمثل فالأمثل ، يبتلى الرجل على حسب دينه ، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض و ما عليه خطيئة .
وكما قال تعالى: (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ*وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ*فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (آل عمران 146- 148)
وعن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله و ما عليه خطيئة.
وعن أنس ، عنه صلى الله عليه وآله وسلم:إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا ، وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة .
وحكى السمرقندي أن كل من كان أكرم على الله تعالى كان بلاؤه أشد كي يتبين فضله ، ويتسوجب الثوابكما روي عن لقمان أنه قال: يابني ، الذهب والفضة يختبران بالنار ، والمؤمن يختبر بالبلاء .
وقد حكي أن ابتلاء يعقوب بيوسف كان سببه التفاته في صلواته إليه ، ويوسف نائم محبةله .
وقيل: بل اجتمع يوماً هو وابنه يوسف على أكل حمل مشوي ، وهما يضحكان ، وكان لهم جار