-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 297
يتيم ، فشم ريحه واشتهاه وبكى ، وبكت له جدة له عجوز لبكائه ، وبينهما جدار ، ولا علم عند يعقوب وابنه ، فعوقب يعقوب بالبكاء أسفاً على يوسف إلى أن سالت حدقتاه ، وابيضت عيناه من الحزن . فلما علم بذلك كان بقية حياته يأمر منادياً ينادي على سطحه: ألا من كان مفطراً فليتغذ عند آل يعقوب . وعوقب يوسف بالمحنة التي نص الله عليها .
وروى عن الليث أن سبب بلاء أيوب أنه دخل مع أهل قريته على ملكهم فكلموه في ظلمه ، وأغلظوا له إلا أيوب ، فإنه رفق به مخافة على زرعه ، فعاقبه الله ببلائه .
ومِحنَة سليمان لما ذكرناه من نيته في كون الحق في جنبه أصهاره ، أو للعمل بالمعصية في داره ، ولا علم عنده .
وهذه فائدة شدة المرض والوجع بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قالت عائشة: ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وعن عبد الله: رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه ، يوعك وعكاً شديداً ، قال: أجل ، إني أوعك كما يوعك رجلان منكم . قلت: ذلك أن لك الأجر مرتين ، قال:أجل ، ذلك كذلك .
وفي حديث أبي سعيد أن رجلاً وضع يده على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: والله ما أطيق أضع يدي عليك من شدة حماك . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:إنا معشر الأنبياء يضاعف لنا البلاء ، إن كان النبي ليبتلى بالقمل حتى يقتله ، وإن كان النبي ليبتلى بالفقر ، وإن كانوا ليفرحون بالبلاء كما تفرحون بالرخاء .
وعن أنس ، عنه (لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً) (النساء: 123): إن عظم الجزاء مع عظم البلاء ، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط .
وقد قال المفسرون في قوله تعالى: (مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ) (النساء: 123) ، إن المسلم يجزى بمصائب الدنيا فتكون له كفارة . وروى هذا عن عائشة وأبيّ ، ومجاهد .
وقال أبو هريرة ، عنه صلى الله عليه وآله وسلم:من يرد الله به خيراً يصب منه .
وفي رواية عائشة ، قال صلى الله عليه وآله وسلم:ما من مصيبة تصيب المسلم إلا يكفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاركها .
وفي رواية أبي سعيد ، قال صلى الله عليه وآله وسلم:ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ، وقيل ولا همّ ولا حزن ، ولا أذى ولا غمّ ، حتى الشوكة يشاكلها إلا كفر الله بها من خطاياه .
وفي حديث ابن مسعود ، قال صلى الله عليه وآله وسلم:ما من مسلم يصيبه أذى إلا حاتَّ اللهُ عنه خطاياه كما تحات ورق الشجر.
وحكمة أخرى أودعها الله في الأمراض لأجسامهم ، وتعاقب الأوجاع عليها وشدتها عند مماتهم ، لتضعف قوى نفوسهم ، فيسهل خروجها عند قبضهم ، وتخف عليهم مؤنة النزع ، وشدة السكرات بتقدم المرض ، وضعف الجسم والنفس لذلك .
وهذا خلاف موت الفجاءة وأخذه ، كما يشاهد من اختلاف أحوال الموتى في الشدة واللين ، والصعوبةوالسهولة . وقد قال صلى الله