Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 298

عليه وآله وسلم:مثل المؤمن مثل خامةالزرع تُفَيِّؤُها الريح هكذا وهكذا .
وفي رواية أبي هريرة عنه صلى الله عليه وآله وسلم:من حيث أتتها الريح تَكْفِؤُها ، فإذا سكنت اعتدلت ، و كذلك المؤمن يُكْفَأُ بالبلاء . و مثل الكافر كمثل الأرزة صماء معتدلة حتى يقصمه اللهُ .
معناه أن المؤمن مُرَزَّء ، مُصاب بالبلاء والأمراض ، راضٍ بتصريفه بين أقدار الله تعالى ، منطاع لذلك ، لين الجانب برضاه وقلة سخطه ، كطاعة خامة الزرع وانقيادها للرياح ، وتمايلها لهبوبها وترنُّحها من حيث ما أتتها ، فإذا أزاح الله عن المؤمن رياح البلايا ، واعتدل صحيحاً كما اعتدلت خامة الزرع عند سكون رياح الجو رجع إلى شكر ربه معرفة نعمته عليه بلائه ، منتظراً رحمته وثوابه عليه .
فإذا كان بهذه السبيل لم يصعب عليه مرض الموت ، ولا نزوله ، ولا اشتدت عليه سكراته ونزعه ، لعادته بما تقدم من الآلام ومعرفة ما له فيها من الأجر وتوطينه نفسه على المصائب ورقتها وضعفها بتوالي المرض أو شدته ، والكافر بخلاف هذا ، معافى في غالب حاله ، ممتع بصحة جسمه ، كالأرز ة الصماء ، حتى إذا أراد اللهُ هلاكَه قصمَه لحينه على غرة ، وأخذه بغتة من غير لطف ولا رفق ، فكان موتُه أشدَّ عليه حسرة ، ومقاساة نزعه مع قوة نفسه وصحة جسمه أشد ألماً وعذاباً ، (وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى) (طه: 127) ، كانجعاف الأرزة . و كما قال تعالى: (فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ) (الأعراف: 95)
وكذلك عادة الله تعالى في أعدائه ، كما قال تعالى: (فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (العنكبوت: 40) ، ففَجأ جميعَهم بالموت على حال عتو وغفلة و صبَّحهم به على غير استعداد بغتة ، ولهذا ذُكر عن السلف أنهم كانوا يكرهون موت الفجأة. ومنه في حديث إبراهيم: كانوا يكرهون أخذة كأخذة الأسف: أي الغضب ، يريد موت الفجاءة .
وحكمه ثالثة أن الأمراض نذير الممات ، و بقدر شدة الخوف من نزول الموت ، فيستعد من أصابته ، وعلم تعاهدها له ، للقاء ربه ، ويعرض عن دار الدنيا الكثيرة الأنكاد ، ويكون قلبه معلقاً بالمعاد ، فيتنصل من كل ما يخشى تباعته من قبل الله ، وقبل العباد ، ويؤدي الحقوق إلى أهلها ، وينظر فيما يحتاج إليه من وصية فيمن يخلفه أو أمر يعهده .
وهذا نبينا صلى الله عليه وآله وسلم المغفور له ما تقدم وما تأخر ، قد طلب التنصل في مرضه ممن كان له عليه مال أو حق في بدن ، وأقاد من نفسه وماله ، وأمكن من القصاص منه ، على ما ورد حديث في الفضل ، وحديث الوفاة ، وأوصى بالثقلين بعده: كتاب الله ، وعترته و بالأنصار عيبته ، ودعى إلى كتب كتاب لئلا تضل أمته بعده ، إما في النص على الخلافة ، أو الله أعلم بمراده . ثم رأى الإمساك عنه أفضل وخيراً .
وهكذا سيرة عباد الله المؤمنين وأوليائه المتقين .
وهذا كله يحرمه غالباً الكفار ، لإملاء الله لهم ، ليزدادوا إثماً ، وليستدرجهم من حيث لا يعلمون ، قال الله تعالى :